رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا الطيب من كل شيء لصحة مزاجه صلى اللّه عليه وسلم وكمال نشأته وما ثم ، أي هناك في العالم إلا هو ، أي الطيب كما سبق في القول إنه من حيث هو إلهي بالأصالة كله طيب .
وهل يتصوّر ، أي يجوز أن يكون في هذا العالم مزاج لأحد من المخلوقين لا يجد إلا الطيب من كل شيء لا يعرف ، أي ذلك المزاج الأمر الخبيث ، أم لا يكون ذلك قلنا في الجواب عن ذلك هذا الأمر المذكور لا يكون أبدا فإنا ما وجدناه ، أي المذكور معشر المحققين في معرفة اللّه تعالى في الأصل الذي ظهر جميع هذا العالم منه وهو ، أي ذلك الأصل الحق تعالى فكيف نجده في غيره سبحانه فوجدناه تعالى كما ورد في النصوص يكره أشياء ويحب أشياء .
قال تعالى :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
[ التوبة : 46 ] . وقال :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ المائدة : 54 ] . وفي الحديث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يكره من الرجال الرفيع الصوت ويحب الخفيض من الصوت » « 1 » رواه البيهقي عن أبي أمامة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يكره فوق سمائه أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض » « 2 » رواه الطبراني عن معاذ . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب العطاس ويكره التشاؤب » « 3 » رواه البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة .
وليس الخبيث من الأشياء إلا ما يكره سبحانه ولا الطيب منها إلا ما يحبه تعالى .
* * * والعالم على صورة الحقّ والإنسان على الصّورتين فلا يكون ثمّة مزاج لا يدرك إلّا الأمر الواحد من كلّ شيء ، بل ثمّة مزاج يدرك الطّيّب من الخبيث ،
هامش
( 1 ) شعب الإيمان ، من اعتذر إلى أخيه فلم يعذره . . ، حديث رقم ( 8537 ) [ 6 / 363 ] .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ، عن معاذ ، حديث رقم ( 124 ) [ 20 / 67 ] وفي مسند الشاميين برقم ( 668 ) [ 1 / 384 ] .
( 3 ) انظر صحيح البخاري ، ذكر الأمر بكظم التثاؤب . . ، حديث رقم ( 2358 ) [ 6 / 122 ] . وسنن أبي داود ، باب ما جاء في التثاؤب ، حديث رقم ( 5028 ) [ 4 / 306 ] وسنن الترمذي ، باب ما جاء إن اللّه يحب العطاس . . ، حديث رقم ( 2746 ) [ 5 / 86 ] .