الأمور ولا يقف بها المسير دون الوصول إلى حقيقة النور . قال اللّه تعالى :
* * *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] لتقلّبه في أنواع الصّور والصّفات ولم يقل لمن كان له عقل فإنّ العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر .
فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الّذين يكفّر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا .
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ آل عمران : 22 ] فإنّ إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر .
فصاحب الاعتقاد يذبّ عنه أي عن الأمر الّذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك الّذي في اعتقاده لا ينصره .
فلهذا لا يكون أثر في اعتقاد المنازع له ، وكذا المنازع ما له نصرة من إلهه الّذي في اعتقاده ، فما لهم من ناصرين .
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
[ ق : 37 ] ، أي ما ذكر من آيات اللّه تعالى الباهرة وحقيقته الظاهرة في كل صورة في الدنيا والآخرة
( لَذِكْرى )
، أي تذكر وتحقق
( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ )
[ ق : 37 ] ، أي لا نفس لأن النفس ما جمد على حالة واحدة من باطن الإنسان المنافسة الحق تعالى في دعوى الوجود معه سبحانه والاستقلال بالأعمال والأحوال والأقوال ، فاقتضى ذلك التباس الأمر عليه . قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] .
وأما القلب فإنما سمي قلبا ( لتقلبه في أنواع الصور ) ، أي اختلاف الصور عليه في شعور منه بذلك ( و ) أنواع ( الصفات ) المختلفة فلا يلتبس عليه الخلق الجديد الذي هو فيه كل لمحة لقيامه بأمر اللّه تعالى ، قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : 50 ] ، ( ولم يقل ) سبحانه ( لمن كان له عقل فإن العقل قيد ) يقال : عقلت البعير إذا قيدته بالعقال خوفا من شروده ( فيحصر ) ، أي العقل ( الأمر ) الإلهي ( في نعت ) ، أي وصف ( واحد والحقيقة ) الإلهية المطلقة ( تأبى الحصر ) ، أي تمتنع منه وتبعد عنه ( في نفس الأمر ) ، لأن لها الإطلاق الحقيقي عن كل إطلاق مفهوم .
( فما هو ) ، أي ذلك الحق تعالى ( ذكرى لمن كان له عقل ) ، لأن العقل يربطه سبحانه في اعتقاد مخصوص وينفي عنه ما عدا ذلك الاعتقاد ( وهم ) ، أي العقلاء