تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تبارك الذي تفرّد بالوجود كما تفرّد بالجود ، وتوحّد بالتكثير كما توحّد بالبقاء والخلود . ليس من شأن أحد من آحاد شؤوناته أن يدخل في حماه المسمّى بالوجود . ولا سبيل لواحد من وحدان « 1 » تعيّناته أن يخرج من هذا الحصن الحصين المسدود . أنت الذي ليس له مشابه ولا مجانس ، بل ليس سواه مقيس ولا قائس . يسبّحك السحاب النيساني بسبحة اللئالي في آناء الأيام والليالي . ويذكّرك القمر فاغرا فاه إلى أن يحصل له الضوء البدريّ من مبدئه « 2 » الهلالي . جعلت كل عظيم مذلّلا بالصّغر ، وكل صغير ممنوّا بالكبر حتى صار كل منهما بالآخر خصيصا . وصيّرت الثقيل خفيفا والخفيف ثقيلا إلى أن يكون كل منهما لصاحبه قميصا . يا من رتق فتق جيب الوجود بخيط الحدوث والإمكان ، وكلّما خلق من لباس كل مخلوق بالقدم جدّده بأمرك الجديدان . قد احتويت بالكل احتواء الوحدة بالكثرة من دون حلول ، وتنزّلت في مراتب الظهور في مدارج الصفات والأفعال من دون هبوط ونزول . ليس لانبساطك المقدّس عن الانطواء نهاية ، ولم يكن قبل ظهورك في مرايا الكون خفاء إلى غاية . كنت كنزا مخفيا فأظهرت نفسك لنفسك عيانا ، وأضمرت في طيّ الإظهار ما هو أوضح بيانا وتبيانا . دعوت عبادك إلى نادي رحمتك من مبادي نعمك بلسان منادي الامتنان والإحسان ، أعني بعيثك الذي أرسلته من غيبك بعينك وجعلته علة تماميّة نوع الإنسان . فصدع بما أمرت ، وامتثل الأمر كما أشرت . ثم وضع أعلاما شامخة للإرشاد ، وأنوارا شارقة لهداية العباد ، قائمات راسخات إلى يوم التناد ، عليهم شرائف صلواتك ولطائف تسليماتك ، وذخائر كراماتك ، ونفائس رحماتك إلى يوم المعاد . وبعد ، فالعبد الملتجيء إلى عتبة أرباب التوحيد محمّد المدعوّ بسعيد يقول : إنّي عند ارتياضي في أربعين تخمير طينة أبي آدم عليه السّلام قبل أن أخرج من أفق المحو إلى عالم الصحو قد كانت صحيفة قلبي مرقومة برقوم الاستيهال لقبول الأضواء من مشرق أنوار الأئمة الأطهار - صلوات الله عليهم ما يتاوم الليل والنهار - وكل مرتبة من مراتب الأصلاب و
هامش
( 1 ) . ن : وجدان . ( 2 ) . ق : مبدائه .