المقدمة في بيان معنى الوجود وتفسير الاشتراك بقسميه وذكر جماعة من الأعلام ذهبوا إلى اشتراك لفظ الوجود والموجود بين المبدأ الأول تعالى وما سواه
اعلم أنّ تصوّر « الوجود » و « الموجود » بديهي وهو ما يعبّر عنه بالفارسية « 1 » ب « هستى » و « هست » ، ولا يحتاجان إلى التعريف بل لا يمكن تحديدهما إلّا بالتوصيف .
والشركة اللفظية هي كون الأشياء بحيث يتفق في وضع « 2 » لفظ لها من دون ملاحظة معنى مشترك بينها ، والمعنوية بخلافها .
والحق أنّ لفظ الوجود والموجود مشترك بين الأول تعالى والممكن .
وزعم الأكثرون أن لا قائل بذلك من العلماء إلى زماننا ؛ ولو كان يقوله أحد لنسبوه إلى السخافة ؛ أو تأوّلوه بما يناسب زعمهم إذا كان له عندهم من أهل العلم مرتبة ؛ وكذلك يصنعون بأهل الحق على الدوام . وليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ؛ على أنّ أصول الاعتقادات إنّما يصحّ بالبرهان لا بالتقليد واتّباع أهل الزمان ؛ مع أنّا نذكر جماعة من الأكابر القائلين بذلك والأفاضل الذاهبين إلى خير المسالك :
منهم المعلم الأوّل - شكّر الله مساعيه - حيث قال في أثولوجيا : « والله تعالى يحدث إنّيات الأشياء وصورها » ومراده بالإنّية الوجود ، وبالصورة الماهية . فلو كان معنى « الوجود » في الله هو المعنى الذي في الممكن لزم أن يكون هو تعالى أيضا مجعولا . وقال « 3 » أيضا « 4 » : « الواحد المحض هو علة الأشياء كلها وليس كشيء من الأشياء » فيجب أن يكون وجوده غير وجودها وإلّا لكان مثلها .
ومنهم المعلّم الثاني حيث قال في الفصول المدنية : « وجوده تعالى خارج عن وجود
هامش
( 1 ) . م : في الفارسية .
( 2 ) . ن : موضع .
( 3 ) . م : + فيه .
( 4 ) . أفلوطين عند العرب ، أثولوجيا ، الميمر العاشر ، ص 134 .