يرجع عواقب الثناء ؛ فهو المبدأ والغاية في ذلك وهو المثني والمثنيّ عليه ، وحقيقة الثناء في كل ثناء . واجعل ذلك مقياسا في تحقيق كلّ صفة ومحمدة .
وأمّا الطريقة الثانية ، فقد قالوا « 1 » : إنّ حقيقة الذّكر عبارة من تجلّيه تعالى لذاته بذاته إظهارا لصفاته « 2 » الكمالية ووصفا لذاته بالنعوت الجمالية والجلالية في مقامي جمعه وتفصيله كما يشهد لذاته بذاته في قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » .
وهذه الحقيقة لها مراتب :
أعلاها وأوليها « 4 » في مقام الجمع من ذكر الحقّ نفسه باسم « 5 » المتكلّم بالحمد والثناء على نفسه ، وهو يرجع إلى علمه بذاته الذي هو مرتبة الواحدية الإلهية .
وثانيتها « 6 » ذكر الملائكة المقربين وهو تحميد أرواح القدسيّين وتسبيح الكروبيّين ، وهو يرجع إلى اتّصافه بالصفات الكمالية والنعوت الجماليّة والجلاليّة بالتفصيل .
وثالثتها « 7 » ذكر الملائكة السماوية والنفوس الناطقة وهو يرجع إلى ظهور الأفعال « 8 » .
ورابعتها « 9 » ذكر الملائكة الأرضيّة والنفوس المنطبعة مع طبقاتها .
وخامستها « 10 » ذكر الأبدان وما فيها من الأعضاء والأبعاض . وكلّ ذاكر لربّه بلسان يختصّ به ، بل كلّ واحد لسان لذكر الحقّ كما قال صاحب الفصوص « 11 » بقوله :
« فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه » بل إن شئت قلت كلّ واحد ذكر لربّه فالعالم « 12 » من جهة الوحدة تسبيح وذكر مفرد يليق بوصف كماله ونعت جماله .
هامش
( 1 ) . القائل هو القيصري في شرح فصوص الحكم ، في شرح « فص يونسية » ، ص 980 ، مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) . لصفاته : للصفات ج ، لصفات ن .
( 3 ) . آل عمران : 18 .
( 4 ) . أوليها : أوّلها ع .
( 5 ) . باسم : باسمه ن ج .
( 6 ) . ثانيتها : ثانيها ع م .
( 7 ) . ثالثتها : ثالثها ع .
( 8 ) . ظهور الأفعال : ظهوره بالأفعال ج .
( 9 ) . رابعتها : رابعها ع .
( 10 ) . خامستها : خامسها ع .
( 11 ) . فصوص الحكم فص حكمة سبّوحية في كلمة نوحية ، 69 .
( 12 ) . فالعالم في كثرته وتفصيله تسبيحات وتمجيدات وإذكار للحق تعالى والكل من جهة . هكذا كان في المحكيّ عنه .