قال حين سئل عن جبروته مغشيّا عليه عند تلاوة القرآن : « ما زلت اكرّر هذه الآية حتى سمعتها من المتكلّم بها » . وقال الشيخ السهروردي صاحب العوارف المعارف « 1 » :
« كان لسان الإمام عليه السلام في ذلك الوقت كشجرة موسى في الطور حين ندائها :
إنّي انا اللّه » .
سرّ إلهيّ
قال بعض الأعلام في بيان سريان الذكر في جميع الموجودات : « ولنذكر ذلك على الطريقين أعني الحكمة النظريّة والحكمة المتعالية :
أمّا [ الطريقة ] الأولى ، فلدلالة كل ممكن على وجود مبدعة دلالة عقليّة واضحة . وحقيقة التهليل والتسبيح هي الشهادة على وحدة الصانع وتنزيهه عن النقائص ، وإظهارهما « 2 » والدلالة عليهما سواء كانت بالألفاظ أو بالذات . فكلّ « 3 » موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده وتمجيده كما أشير إليه بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 4 » ، بل كلّ « 5 » موجود من الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ، يفهم منه وحدانيّته وعلمه وسائر صفاته وتقدّسه عن صفات النقص « 6 » .
وأعلى المراتب في الشهادة والدّلالة عليه ذاته بذاته ؛ كيف ، وهو الشاهد الدالّ على كلّ موجود ، إذ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببه كما في قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 7 » فشهادة كلّ مفهوم وموجود عليه تعالى يتوقف على شهادته وثنائه « 8 » تعالى عن ذلك الشئ ، وكل شهادة وثناء على ذاته يرجع إلى شهادته « 9 » وثنائه بذاته على ذاته ؛ فسبحان من لم يكن عليه ثناء سوى نفسه ، وإليه
هامش
( 1 ) . عوارف المعارف ، الباب الثاني ، ص 26 . ( دار الكتاب ، بيروت ، الطبعة الأولى 1966 م .
( 2 ) . إظهارهما : إظهارها ن .
( 3 ) . فكل : فلكلّ ن .
( 4 ) . الإسراء : 44 .
( 5 ) . موجود بمنزلة . . . بل كل : - ن .
( 6 ) . النقص : النفس ن .
( 7 ) . سبأ : 47 .
( 8 ) . وثنائه : - ع .
( 9 ) . تعالى عن . . . شهادته : - ن .