ومحل الذين آمنوا النصب أو الرفع على المدح ، أو على وصف الأولياء أو الابتداء وخبره :
لَهُمُ الْبُشْرى ،
و
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
[ يونس : 64 ] ، لأقواله ، ولا إخلاف لمواعيده ، ذلك إشارة إلى كونهم مبشّرين في الدارين ، هو
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقّق المبشّر به ، وتعظيم شأنه ، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله ، كذا ذكره البيضاوي .
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ قال :
إنّ للّه تعالى عبادا ليسوا بأولياء ولا شهداء يغبطهم النبيّون والشهداء بقربهم ومقعدهم من اللّه تعالى يوم القيامة .
فقال أعرابيّ : حدّثنا يا رسول اللّه من هم ؟ فقال :
« هم عباد من عباد اللّه من بلدان شتّى لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتباذلون بها ، ويتحابّون بروح اللّه ، يجعل اللّه وجوههم نورا ، ويجعل لهم منابر من نور قدّام عرش الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون « 1 » » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أحبّ العباد إلى اللّه تعالى الأتقياء ، الأسخياء ، الأخفياء » :
هامش
- انحصرت هممهم إلى غايات ونهايات ، فإذا وصلوا إلى تلك الغايات تجرّدت لهم من قلوبهم غايات أخرى تكون تلك الغايات التي وصلوا إليها بداية هذه الغايات ، ولا يزال لهم هذا الأمر دائما ، وأما العبيد فما لهم التفات إلى هذا الحكم ولا هذا الحصر ؛ لأنهم علموا اتساع الحق وأنه ليس له غاية في نفسه ينتهي إليها ، فلا غاية لهم في شهودهم ؛ لأن الحق مشهودهم ، ولذا كان القطب المحمدي عليه السلام ، لا يتميز عن غيره إلا بأنه لا مقام له يتعيّن ، فمقامه أن لا مقام ، ونسبة المقامات إليه نسبة الأسماء إلى اللّه ، فلا يتعيّن في مقام ينسب إليه ، بل هو في كل نفس وفي كل زمان وفي كال حال بصورة ما يقتضيه ذلك النفس أو الزمان أو الحال ولا يتميز تقييده ؛ لأن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان فكما أنه تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] كذلك القطب المحمدي .
( 1 ) رواه أبو داود ( 3 / 288 ) ، والترمذي ( 4 / 597 ) ، وأحمد ( 5 / 341 ) .