صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النّار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ، ومن خفّف عن مملوكه فيه غفر اللّه له وأعتقه من النّار . " وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّ أسير وأعطى كلّ سائل " « 1 » . ومن وفّق للخيّرات والأعمال الصّالحة في هذا الشّهر كان التّوفيق رفيقه في تمام هذه السّنة . وإذا مرّ هذا الشّهر على تفرقة يكون في جميع السّنة على تفرقة .
فينبغي فيه أن يجتهد في تحصيل الجمعيّة مهما أمكن مغتنما لهذا الشّهر ؛ فإنّ اللّه سبحانه وتعالى يعتق في كلّ ليلة من لياليها ألوفا ممّن استحقّ النّار « 2 » . وتفتح أبواب الجنّة في هذا الشّهر وتغلّق أبواب جهنّم وتسلسل الشّياطين وتفتح أبواب الرّحمة . وتعجيل الإفطار « 3 » وتأخير السّحور « 4 » من السّنن . قد بالغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الباب ويشبه أن تكون مبالغة لإظهار احتياجه المناسب لمقام العبوديّة .
والإفطار بالتّمر سنّة « 5 » . ويقرأ وقت الإفطار هذا الدّعاء : " ذهب الظّماء وابتلّت العروق وثبت الأجر إن شاء اللّه تعالى " « 6 » . وأداء التّراويح وختم القرآن في هذا الشّهر من السّنن المؤكّدة « 7 » ومثمر لنتائج كثيرة .
وفّقنا اللّه سبحانه بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام . وبقيّة الكلام أنّ الصّحيفة الشّريفة وردت في وسط شهر رمضان وإلّا ما كنت أسامح نفسي في التأخير عن امتثال الأمر ، والتّكلّم ممّا بعد الشّهر المذكور حكم بالغيب ، ومبنيّ على طول الأمل . وبالجملة يكون ما هو مرضاكم ولا أكون في صون نفسي بوجه من الوجوه فإنّ حقوقكم ثابتة في ذمّتنا نحن ظاهرا وباطنا . قال حضرة قبلتنا قدّس سرّه إنّ حقوق الشّيخ جيو ثابتة عليكم جميعا ومقرّرة لديكم فإنّه هو الباعث على هذه الجمعيّة وفّقنا اللّه .
سبحانه جميعا دائما للأعمال المرضيّة بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والزّيادة على ذلك تصديع تامّ .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه بلفظ : " من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه " الخ مشكاة وفسر الشراح الخير بقولهم : " أي " من أنواع النوافل " رواه البيهقي عن ابن عباس مشكاة . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) رواه الشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة كما في المشكاة . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 3 ) قال اللّه تعالى : " أحب عبادي إلىّ أعجلهم فطرا " الترمذي عن أبي هريرة مشكاة . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 4 ) عن زيد بن ثابت أنه قال تسحرنا مع رسول اللّه صلى اللّه علية وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قال أنس كم كان قدر ذلك قال قدر خمسين آية سند . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 5 ) عن سلمان بن عامر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرة ؛ فإن فيه بركة " رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي ، مشكاة وعن أنس رضي اللّه عنه قال : " كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يفطر قبل أن يصلى على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات " الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 6 ) رواه أبو داود عن أنس مشكاة . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 7 ) يعني من سنن الخلفاء الراشدين فإنها يقال لها أيضا سنة كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " عليكم بسنّتى وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي " . ( القزانى رحمة اللّه عليه )