فلا جرم يكون مصدّق مثل هذا الرّسول النّبيّ الكريم سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام خير الأمم البتّة ، ويكون قوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 1 » نقد وقتهم ووصف حالهم ويكون مكذّبوه عليه الصّلاة والسّلام شرّ بني آدم ويكون قوله تعالى
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
« 2 » علامة حالهم ، فيا سعادة من يشرّف بدولة اتّباع سنّته السّنيّة ومتابعة شريعته المرضيّة ، واليوم يقبل الأمر اليسير المقرون بتصديق حقّيّة دينه عليه الصّلاة والسّلام مكان العمل الكثير ولا غرو فيه ألا ترى أنّ أصحاب الكهف نالوا ما نالوا من الدّرجات بواسطة حسنة واحدة وهي الهجرة والفرار عن أعداء اللّه تعالى بسبب نور اليقين الإيمانيّ وقت استيلاء المعاندين ، وهذا كما أنّ العسكر إذا صدرت عنهم حركة يسيرة حين غلبة الأعداء واستيلاء المخالفين تكون من القبول والاعتبار بمرتبة لا تبلغها أضعاف تلك الحركة وقت الأمن والاطمئنان . وأيضا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا كان محبوب ربّ العالمين لا جرم يبلغ اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم مرتبة المحبوبيّة بسبب المتابعة ؛ فإنّ المحبّ إذا رأى شيئا من شمائل محبوبه عند شخص يحبّ ذلك الشّخص بالضّرورة لملابسته بشمائل محبوبه وأخلاقه . وقس على ذلك حال المخالفين ، ( شعر ) :
رئيس جميع العالمين محمّد * * * * على رأس أعداه حصى وتراب
فإن لم تتيسّر الهجرة الظّاهريّة ينبغي أن يراعى الهجرة الباطنيّة بكمالها ، وأن يكون معهم يعني مع النّاس في الظّاهر دونهم يعني في الباطن * ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . وقد أتى موسم النّيروز ومعلوم أنّ أهل المملكة يكونون في تلك الأيّام متفرّقي البال ومتشتّتي الحال فإذا ساعدت إرادة اللّه سبحانه وتعالى تتيسّر الملاقاة بعد مضيّ تلك الأحوال . وزيادة الإطناب موجبة للملال . ثبّتكم اللّه سبحانه على جادّة آبائكم الكرام والسّلام عليكم وعليهم إلى يوم القيامة .
( 45 ) المكتوب الخامس والأربعون كتبه إلى المذكور أيضا إظهارا لشكر تقويته الظّاهريّة أمور فقراء الخانقاه بعد ارتحال شيخه وبيّن فيه أيضا كون جامعيّة الإنسان سببا لنقصانه ككونها سببا لكماله مع ذكر فضائل شهر رمضان وما يناسب ذلك
ثبّتكم اللّه سبحانه على جادّة آبائكم الكرام وسلّمكم عن موجبات التّلهّف والتّأسّف على مرور الشّهور والأيّام ، واعلم أنّ أولياء اللّه تعالى بحكم " المرء مع من أحبّ " مع اللّه تعالى وتقدّس ، والتّعلّق
هامش
( 1 ) الآية : 110 من سورة آل عمران .
( 2 ) الآية : 97 من سورة التوبة .