عليه قدس سره وأي استبعاد في ذلك وأي محذور فيما هنالك بل هذا الوصف أظهر فيه قدس سره من الشمس وأبين من الأمس وإن صح هذا الحمل فيها وألا فلا يلام أحد على حسن ظن بولي من الأولياء العظام رضي اللّه عنهم أجمعين ( شعر ) زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تحشر الأجساد قلت إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسارة عليكما ( قال ) شيخنا قدس سره في هامش المناقب الأحمدية بعد ذكر الحديث المذكور قد راجعت النسخ القديمة من جمع الجوامع للسيوطي وتبويبه كنز العمال لعلي المتقى فوجدت الحديث فيها كذلك مطلقا ثم اطلعت على الخصائص الكبرى للسيوطي فوجدته هنالك بلفظ صلة ابن أشيم مقيدا فإن كانت هذه الزيادة من الرواة أو النساخ فالاحتمال باق وإن كان من تشعب طرق الحديث فلا مجال لأحد في الكلام وهم يعني أصحاب الإمام رضي اللّه عنه لعدم الاطلاع عليها غير ملومين وقد وقع مثل ذلك لكثير من الشراح فتنبه بتغير يسير ( البشارة الثانية ) ما نقل عن شيخ الإسلام أحمد الجامي روح اللّه روحه ونور ضريحه قال مولانا الجامي قدس سره في نفحات الأنس ما خلاصة معربه قيل لشيخ الإسلام أحمد الجامي قدس سره أنا قد أطلعنا على مقامات المشايخ ووقفنا على ما صدر عنهم من الحالات والكرمات ولا نعرف واحد منهم ظهر منه مثل ما صدر عنك من الحالات فقال ما من رياضة فعلها ولي من الأولياء إلا وقد فعلت جميعها وقت الرياضة وزدت عليها أيضا فكل حال من الأحوال وكل كيفية من الكيفيات أعطاها الحق سبحانه أولياءه متفرقة أعطاها أحمد يعني نفسه بفضله وكرمه مجتمعه وإذا ظهر في كل أربعمائة سنة شخص اسمه احمد يكون آثار عناياته تعالى في حقه أيضا مثل ذلك يراه جميع الخلق 1 ه وبين وفاة الشيخ احمد الجامي وولادة الإمام الرباني قدس سرهما أربعمائة وخمس وثلاثون سنة وحيث لم يظهر بينهما من الأولياء أحد بهذا الاسم وبتلك الأوصاف حملوا كلام الشيخ على الإمام رضي اللّه عنهما بموجب غلبة الظن وقد تأيد هذا بما وقع في بعض مقامات شيخ الإسلام أحمد الجامي قدس سره حيث قال فيها قال يعني الشيخ يظهر من بعدي سبعة عشر نفرا مثلي كل منهم يسمى باسمي وآخرهم يظهر بعد الألف ويكون هو أكبرهم وأعظمهم واللّه سبحانه اعلم ( البشارة الثالثة ) ما نقل عن الشيخ خليل البدخشي قدس سره نقل عنه أنه قال سيظهر في سلسلة خواجكان قدس اللّه اسرارهم شخص كامل من الهند يكون عديم النظير في عصره ويا أسفي على أني لا أدرك زمانه 1 ه . وحيث أنه لم يظهر في الهند أحد في طريقة خواجكان ظهور الإمام الرباني حمل عليه بالضرورة واللّه سبحانه أعلم وفي هذا القدر كفاية للمسترشد واللّه سبحانه الموفق ( المنظرة الثالثة في ولادته ونشأته قدس سره ) ولد قدس سره سنة 971 إحدى وسبعين وتسعمائة في بلدة سهرند بكسر السين المهملة وسكون الهاء وكسر الراء وسكون النون والدال المهملة كذا ضبطه في سبحة المرجان وقال فيها أنها بلدة عظيمة بين دهلي ولاهور على الشارع 1 ه ( وقال ) في الروضة القيومية أن محل بلدة سرهند كان أولا غابة مهولة مملؤة بالسباع وكان اسمها بالهندية سيهرند يعني غابة الأسود فإن سببه بالهندية الأسدورند الغلبة ولهذا يكتب في ضرب السكة سيهرند وكان أول بنائها في عهد السلطان فيروز شاه وأول من توطن بها الإمام رفيع الدين المذكور الجد السادس للإمام الرباني قدس سره فسميت البلدة بهذا الاسم واشتهرت به 1 ه يعني أن اسمها طابقها ظاهرا وباطنا فإنها لو كانت أولا غابة الأسود الظاهرة فقد صارت بعد غابة أسود عالم الحقيقة والمعاني
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 490
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٤٩٠