تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تجدّد تعلّق آخر به ، ولكن أرباب المعقول لا يجوّزون معلوميّة المعلول في هذه الصّورة أيضا من غير تعلّق العلم بالمعلول في مرتبة ثانية وإن لم يكن ذلك التّعلّق بالأصالة ولكن لا يعلم وجود مثال أقرب من هذا المثال ، والمقصود التّوضيح لا الإثبات ، واللّه تعالى أعلم بحقائق الأمور كلّها
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّحيّات المباركات .

( 297 ) المكتوب السّابع والتّسعون والمائتان إلى مولانا بدر الدّين في تحقيق إحاطة الحقّ وسريانه سبحانه وتعالى وتوضيح ذلك بأمثلة وبيان رعاية حفظ المراتب الوجوديّة والإمكانيّة

اعلم : أنّ إحاطة الحقّ سبحانه بالأشياء وسريانه فيها كإحاطة المجمل بالمفصّل ، وسريانه فيه كالكلمة مثلا سارية في جميع أقسامها من الاسم والفعل والحرف وكذا في أقسام الاقسام من الماضي والمضارع والأمر والنّهي والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والمستثنى المنقطع والمتّصل والحال والتّمييز والثّلاتيّ والرّباعيّ والخماسيّ والحروف الجارّة والنّاصبة والحروف المختصّة بالأفعال والحروف المحتصّة بالأسماء والحروف الدّاخلة عليهما إلى غير ذلك من الأسماء الحاصلة من التّقسيمات الغير المتناهية فهذه الأقسام كلّها ليست غير الكلمة ، بل هذه اعتبارات مندرجة تحت الكلمة ما زاد في تفصيلها وتمييزها عن الكلمة وتمييز بعضها عن بعض شيء الّا اعتبار العقل ، وفي الخارج ليست الّا الكلمة ولهذا صحّ الحمل ولكن لكلّ مرتبة من المراتب اسم يختصّ هو بها وأحكام لا توجد في غيرها مثلا : الدّالّ على المعنى بالاستقلال مع الاقتران بالزّمان فعل وبغير الاقتران اسم وغير الدّالّ على المعنى بالاستقلال حرف وكذا المقترن بالزّمان الماضي فعل ماض ، وبالزّمان الحال والاستقبال مضارع ، وما وجد فيه علّتان من العلل التّسعة المشهورة فغير منصرف ، والّا فمنصرف ، وحروف عملها الجرّ جارّة ، وحروف عملها النّصب ناصبة ؛ فإطلاق اسم مرتبة على مرتبة أخرى ، وإجراء أحكام إحديهما على الأخرى كإطلاق الفعل الماضي على المضارع ، والمنصرف على غير المنصرف ، والجارّة على النّاصبة ، مع كون المراتب كلّها ليست الّا الكلمة ضلالة وخروج عن الصّراط السّويّ . فنقول واللّه سبحانه أعلم : إنّ لكلّ مرتبة من مراتب تنزّل الوجود اسما مختصّا بها وأحكاما لا توجد الّا فيها فالوجوب الذّاتيّ والاستغناء الذّاتيّ مختصّان بمرتبة الجمع والألوهيّة والإمكان الذّاتيّ والافتقار الذّاتيّ مختصّان بمرتبة الكون والفرق ، والمرتبة الأولى مرتبة الرّبوبيّة والخالقيّة ، والمرتبة الثّانية مرتبة العبوديّة والمخلوقيّة ؛ فلو أطلق أسامي إحديهما على الأخرى وأجري الأحكام المختصّة بمرتبة على مرتبة أخرى لكان زندقة وكفرا محضا . والعجب من بعض الملاحدة والزّنادقة ايّهم كيف يخلّطون المراتب ويجرون أحكام مرتبة على مرتبة أخرى فيصفون الممكن بصفات الواجب ، والواجب بصفات الممكن مع علمهم بتمايز صفات الممكن الّذي هو مرتبة واحدة بعضها عن بعض واختلاف أحكامهم وعلمهم بعدم زوال تمايزهم