متابعة سيّد المرسلين عليه الصّلاة والسّلام على وفق قوله تعالى
( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )
في هذا المقام وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب هذا الإيمان حيث قال في دعائه " اللّهمّ « 1 » أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر " وكان يستعيذ من الكفر الحقيقيّ الّذي هو مقام الحيرة حيث قال " أعوذ « 2 » بك من الكفر والفقر " .
وهذه المرتبة نهاية مراتب حقّ اليقين وههنا ليس العلم والعين بعضهما حجابا عن بعض ،
شعر :
هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها * * * * وللعاشق المسكين ما يتجرّع
( واعلم ) أرشدك اللّه أنّ جذبة هؤلاء الأعزّة على نوعين النّوع الأوّل : واصل من الصّدّيق الأكبر رضي اللّه عنه وبهذا الاعتبار ينسب طريقهم إليه رضي اللّه عنه وحصول هذا النّوع بالتّوجّه إلى الوجه الخاصّ الّذي هو قيّوم جميع الموجودات والاستهلاك والاضمحلال فيه .
والنّوع الثّاني مبدأ ظهوره في هذا الطّريق حضرة الخواجة بهاء الدّين النّقشبند وهو ينبعث من طريق المعيّة الذّاتيّة ووصلت تلك الجذبة من حضرة الخواجة إلى أوّل خلفائه الخواجة علاء الدّين ولمّا كان هو قطب الإرشاد في وقته وضع طريقا أيضا لحصول هذه الجذبة وذلك الطّريق مشهور فيما بين خلفاء هذه السّلسلة بالعلائيّ وربّما يقع في عباراتهم أنّ أقرب الطّرق الطّريقة العلائيّة وأصل هذه الجذبة وإن كان من الخواجة النّقشبند ولكنّ وضع الطّريق لتحصيلها مخصوص بالخواجه علاء الدّين قدّس اللّه أسرارهما والحقّ أنّ هذا الطّريق كثير البركة وقليله أنفع من كثير طرق الآخرين وخلفاء مشائخ العلائيّة والأحراريّة مشرّفون ومحتظّون بهذه الدّولة العظمى ويربّون الطّالبين بهذا الطّريق نال الخواجة أحرار هذه الدّولة العظمى من مولانا يعقوب الچرخيّ عليهما الرّضوان وهو من خلفاء الخواجة علاء الدّين .
( والنّوع الأوّل ) من الجذبة الّذي هو منسوب إلى الصّدّيق الأكبر رضي اللّه عنه وضع لحصوله طريق على حدة وذلك الطّريق هو الوقوف العدديّ والسّلوك الّذي يتحقّق بعد هذه الجذبة أيضا على نوعين بل على أنواع نوع بلغ الصّدّيق رضي اللّه عنه مقصوده من هذا الطّريق ، وخاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام أيضا وصل من موطن الجذبة بهذا الطّريق ولمّا كان الصّدّيق رضي اللّه عنه متخلّفا بكمال الأخلاق الّذي كان فيه صلّى اللّه عليه وسلّم وفانيا فيه خصّ من بين سائر الأصحاب رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين بخصوصيّة هذا الطّريق وهذه النّسبة أعني نسبة الجذبة والسّلوك المذكورين الآن وصلت إلى الإمام جعفر الصّادق بهذه الخصوصيّة ولمّا كانت والدة الإمام من بنات أولاد الصّدّيق رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ومحمد ابن نصر المروزي والطبراني والبيهقي في كتاب الدعوات عن انس رضى اللّه عنه
( 2 ) رواه البيهقي والحاكم وصححه عن انس رضى اللّه عنه وأقروا بتصحيحه ( القزانى رحمة اللّه عليه )