تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
توحيد الوجود ولهذا بيّن بعض المشائخ حقّ اليقين على نهج مآله إلى التّوحيد الوجوديّ وهذا البيان أوقع البعض في اشتباه أنّ حقّ اليقين الّذي هو منسوب إليهم ومختصّ بهم عبارة عن التّجلّي الصّوريّ وانجرّ ذلك إلى الطّعن والتّشنيع والحقّ أنّ هذا حقّ اليقين المنسوب إليهم الّذي بيّنه بعض المشائخ حاصل في جهة الجذبة وهذه المعرفة مناسبة لهذا المقام والتّجلّي الصّوريّ شيء آخر كما لا يخفى على أربابه وأطلقوا دوام الحضور على مرتبة شهود الوحدة في مرآة الكثرة على نهج تكون المرآة مختفية بالتّمام ولا يبقى المشهود غير الوجه الباقي أصلا لرؤيتهم هذا المقام مناسبا ليادداشت يعني دوام الحضور ويقولون لهذا الشّهود تجلّيا ذاتيّا أيضا وشهودا ذاتيّا ويقال لهذا المقام مقام الإحسان وعبّروا عن ذلك الاستهلاك والاضمحلال بالوصل ، ( ع ) أنت غبّ فيه وذا عين الوصال * وهذا الاصطلاح مخصوص بحضرة ناصر الدّين الخواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه ولم يتكلّم بهذا الاصطلاح أحد من المشائخ المتقدّمين من هذه السّلسلة ، ( ع ) وجميع ما فعل المليح مليح * ومن كلماته القدسيّة أنّ اللّسان مرآة القلب والقلب مرآة الرّوح والرّوح مرآة الحقيقة الإنسانيّة والحقيقة الإنسانيّة مرآة الحقّ سبحانه والحقائق الغيبيّة تصل إلى اللّسان من غيب الذّات بقطع هذه المسافة البعيدة ومنه تقبل صورة اللّفظ وتصل إلى مسامع المستعدّين للحقائق وقال أيضا : كنت في ملازمة بعض الأكابر مدّة فأنعم عليّ بشيئين أحدهما أنّ كلّما أكتبه يكون جديدا لا قديما . وثانيهما أنّ كلّما أقول يكون مقبولا لا مردودا ويفهم من كلماته القدسيّة هذه جلالة شأنه وعلوّ منزلة معارفه واتّضح أيضا أنّه ليس في البين في هذه الكلمات يعني لا مدخل له في صدورها عنه وإنّما ظهرت منه بطريق الإنعكاس وليس وظيفته ودخله فيها غير المرآتيّة لها واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال وما عنده من علوّ درجة ومنزلة الكمال وأنشد هذه المثنويّات ، شعر :
كان كلّ النّاس أصحابي على * * * * ظنّهم والقلب بالسّرّ اختلى لم يكن سرّي بعيدا من أني * * * * ني ولكن أين فهم للدّنىّ
وسيكتب هذا الحقير نبذة من حقيقة علومه ومعارفه في آخر هذا المكتوب على مقدار فهمه القاصر والأمر عند اللّه سبحانه وإذا شرّف الحقّ سبحانه بكمال عنايته بعد حصول الجذبة وتمام تلك الجهة بنعمة السّلوك يمكن أن يقطع بمدد الجذبة المسافة البعيدة الّتي قدّروها بخمسين ألف سنة « 1 » وفي قوله
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 2 » رمز إلى هذا التّقدير في مدّة قليلة وأن يصل إلى حقيقة الفناء في اللّه والبقاء باللّه ومنتهى السّلوك وصول السّالك إلى نهاية السّير
هامش
( 1 ) الآية : 4 من سورة المعارج . ( 2 ) الآية : 4 من سورة المعارج .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 429 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى