تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( ع ) ألا فاعجبوا من واصل متحيّر * وقد رزق اللّه تعالى بمحض عنايته الّتي ليست لها نهاية في مدارج القرب والكمالات ترقّيات بلا نهاية ففوق مقام الولاية مقام الشّهادة . ونسبة الولاية إلى الشّهادة كنسبة التّجلّي الصّوريّ إلى التّجلّي الذّاتيّ ، بل بعد ما بينهما أكثر من بعد ما بين هذين التّجلّيين كذا مرّة . وفوق مقام الشّهادة مقام الصّدّيقيّة . والتّفاوت فيما بين هذين المقامين أجلّ من أن يعبّر عنه بعبارة وأعظم من أن يشار إليه بإشارة وليس فوقه مقام إلّا مقام النّبوّة على أهلها الصّلاة والسّلام والتّحيّة . ولا ينبغي أن يكون مقام بين الصّدّيقيّة والنّبوّة بل هو محال . وهذا الحكم أعني الحكم بالاستحالة علم بكشف صريح صحيح ، وما أثبته بعض أهل اللّه من الواسطة بين هذين المقامين وسمّوها بمقام القرب قد شرّفت به أيضا ، واطّلعت على حقيقته بعد توجّه كثير وتضرّع غزير ظهر أوّلا على طور بيّنه بعض الأكابر ، ثمّ صارت حقيقة الأمر معلومة . نعم إنّ حصول هذا المقام إنّما هو بعد حصول مقام الصّدّيقيّة وقت العروج . ولكنّ كونه واسطة محلّ تأمّل . وسنعرض حقيقة الأمر بالتّفصيل بعد حصول الملازمة الصّوريّة إن شاء اللّه تعالى . وذلك المقام عال جدّا ولا يعلم في منازل العروج مقام فوقه ويظهر في هذا المقام زيادة الوجود على ذات اللّه عزّ وجلّ كما هو المقرّر عند علماء أهل الحقّ شكر اللّه تعالى سعيهم ويبقى الوجود هنا أيضا في الطّريق ويقع العروج فوقه كما قال الشّيخ أبو المكارم ركن الدّين علاء الدّولة في بعض مصنّفاته : " وفوق عالم الوجود عالم الملك الودود " ومقام الصّدّيقيّة من مقامات البقاء الّتي هي ناظرة إلى العالم وأسفل « 1 » منه مقام النّبوّة ، وفي الحقيقة هو أعلى منه وهو مقام كمال الصّحو والبقاء ، وليس لمقام القرب لياقة البرزخيّة بين هذين المقامين فإنّه ناظر إلى التّنزيه الصّرف ، وتمام العروج شتّان ما بينهما ، ( شعر ) :
قد أمسكوني وراء المرئىّ كدرّتهم * * * * أقول ما قال لي أستاذي الأزليّ
وقد صارت العلوم الشّرعيّة النّظريّة الإستدلاليّة ضروريّة كشفيّة لا مخالفة بينها وبين أصول علماء الشّريعة مقدار شعرة ، وإنّما جعلت تلك العلوم الإجماليّة تفصيليّة وأخرجت من النّظريّة إلى الضّروريّة . سئل الخواجة الأعظم يعني بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه أنّه ما المقصود من السّلوك ؟ فقال : " المقصود منه كون المعرفة الإجماليّة تفصيليّة والإستدلاليّة كشفيّة " ولم يقل حصول علوم سواها نعم يظهر في الطّريق علوم كثيرة ومعارف غزيرة ولكن ينبغي أن يجاوزها ، وما دام السّالك لم يصل إلى نهاية النّهايات الّتي هي مقام الصّدّيقيّة لا يكون له نصيب من هذه العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة . فيا ليت شعري إنّ
هامش
( 1 ) يعني في مراتب النزول والبقاء ولهذا قال وهو في الحقيقة أعلى منه فافهم سند ( محمد مراد القزانى رحمة اللّه عليه ) .