تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أنّه لا يترتّب الجزاء على طاعتهم بل تصدر عنهم الطّاعة والعبادة موافقة لأهل الطّاعة ومراعاة لصورة العبادة . وعلم أيضا أنّ كمالات الولاية موافقة لفقه الشّافعيّ ولكمالات النّبوّة موافقة لفقه الحنفيّ فعلم في ذلك الوقت حقيقة كلام الخواجة محمّد پارسا قدّس سرّه حيث ذكر في الفصول السّتّة نقلا أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد نزوله بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه فوقع في الخاطر في ذلك الوقت أن نستمدّ بهما وأن نطلب منهما الدّعاء فقال إذا كانت عناية الحقّ سبحانه شاملة لحال شخص فلا مدخل لنا هناك وكأنّهم أخذوا أنفسهم من البين . وأمّا الياس على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام فلم يتكلّم في ذلك الوقت أصلا والسّلام .

( 283 ) المكتوب الثّالث والثّمانون والمائتان إلى الصّوفيّ قربان في بيان أنّ رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج كانت في موطن الآخرة لا في موطن الدّنيا

قد سئلت أنّ إجماع أهل السّنّة والجماعة منعقد على أنّ الرّؤية غير واقعة في الدّنيا حتّى منع أكثر علماء أهل السّنّة رؤية خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ليلة المعراج . قال حجّة الإسلام : والأصحّ أنّه عليه الصّلاة والسّلام ما رأى ربّه ليلة المعراج وقد اعترفت أنت في رسائلك بوقوع رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه في الدّنيا فما يكون وجه ذلك ؟ أجيب أنّ رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه ليلة المعراج ما وقعت في الدّنيا بل وقعت في الآخرة فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خرج ليلة المعراج من دائرة المكان والزّمان وتخلّص عن مضيق الإمكان وجد الأزل والأبد آنا واحدا ورأى البداية والنّهاية نقطة واحدة ورأى أهل الجنّة الّذين يدخلونها بعد ألوف من السّنين في الجنّة حتّى أنّ « 1 » عبد الرّحمن بن عوف
هامش
( 1 ) قوله ( حتى أن عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه الخ ) قلت هنا أمران الأول انه يدخل الجنة بعد فقراء الصحابة والثاني ان البعدية مقدرة بالقدر المذكور اما الأول فقد ذكر الغزالي في الاحياء في قصة طويلة منها وتفقدت أصحابي فلم ار عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكى فقلت ما خلفك عنى قال يا رسول اللّه واللّه ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات وظننت انى لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي ا ه . وذكره أيضا بعيد ذلك قال شارحه نقلا عن العراقي رواه الطبراني من حديث أبى امامة بسند ضعيف نحوه ثم قال الش وروى في الحلية عن عبد اللّه بن أبي أوفى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف ما أبطأ بك عنى فقال هذه مائة راحلة جاتنى من مصر وهي صدقة على أرامل المدينة ا ه . بأدنى اختصار واما الثاني فكان الامام قدس سره اخذ من عموم حديث فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري وحسن ورواه عن أبي هريرة بلفظ فقراء أمتي الحديث ورواه مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بلفظ فقراء المهاجرين الحديث الا أنه قال بأربعين خريفا وكذا رواه الترمذي من حديث جابر وانس وروى ابن ماجة بلفظ ان فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسائة عام عن
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 392 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى