تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الصّادق لا يكون عنده لألف واقعة صادقة مقدار نصف شعيرة من الاعتبار مع وجود شيخه وتكون المنامات عند الطّالب الرّشيد مع دولة حضور المرشد معدودة من أضغاث أحلام ولا يلتفت إلى شيء منها أصلا الشّيطان عدوّ قويّ لا يأمن المنتهون من كيده ولا يزالون خائفين وجلين من مكره فماذا نقول في حقّ المبتدئين والمتوسّطين ( غاية ) ما في الباب أنّ المنتهين محفوظون ومن سلطان الشّيطان مصونون بخلاف المبتدئين والمتوسّطين فلا تكون وقائعهم مستحقّة للاعتماد ومحفوظة عن مكر عدوّ شديد العناد . فإن قيل : إنّ الواقعة الّتي يرى فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صادقة ومحفوظة من كيد الشّيطان ومكره فإنّ الشّيطان « 1 » لا يتمثّل بصورته كما ورد فتكون وقائع ما نحن فيه صادقة ومحفوظة من مكر الشّيطان . أجيب أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة جعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى اللّه عليه وسلّم الخاصّة به المدفونة في المدينة ولا يجوز الحكم بعدم تمثّله مطلقا على أيّ صورة كان ولا شكّ أنّ تشخيص تلك الصّورة على صاحبها الصّلاة والسّلام خصوصا في المنام متعسّر جدّا فكيف تكون مستحقّة للاعتماد فإن لم نجعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى اللّه عليه وسلّم الخاصّة به وجوّزنا عدم تمثّله به على أيّ صورة كان ذهب إليه كثير من العلماء ومناسب أيضا لرفعة شأنه صلّى اللّه عليه وسلّم نقول : إنّ أخذ الأحكام عن تلك الصّورة وإدراك المرضيّ وغير المرضيّ له من المشكلات فإنّه يمكن أن يكون العدوّ اللّعين متوسّطا في البين ومريئا لخلاف الواقع واقعيّا وموقعا للرّائي في الاشتباه والالتباس بتلبيس عبارته وإشارته بعبارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإشارته كما روي « 2 » أنّ سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كان يوما جالسا وكان عنده صناديد قريش ورؤساء أهل الكفر وكثير من الأصحاب أيضا فقرأ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم سورة النّجم ولمّا بلغ ذكر آلهتهم الباطلة ضمّ الشّيطان اللّعين كلمات في مدح آلهتهم الباطلة إلى قراءته صلّى اللّه عليه وسلّم على نهج ظنّها الحاضرون من قراءته عليه الصّلاة والسّلام ولم يجدوا إلى تميّزه سبيلا أصلا ففرح الكافرون وقالوا : إنّ محمّدا صالحنا ومدح آلهتنا وتحيّر منه الحاضرون من أهل الإسلام أيضا ولم يطّلع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على كلام الشّيطان اللّعين هذا فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما الواقعة فعرض الأصحاب الكرام عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ هذه الفقرات قد ظهرت في أثناء كلامك فحزن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك
هامش
( 1 ) رواه الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . ( 2 ) هذه الصة مذكورة في جميع كتب السير وكافة التفاسير وفيها بين العلماء اختلافات كثيرة وأحسن المذكورة فيها ما ذكره الامام قدس سره هنا من أن الشيطان اللعين ضم تلك الزيادة من قبل نفسه محاكيا نغمته وصوته بنغمة النبي وصوته عليه الصلاة والسّلام أثناء قراءته لأنه كان يرتل القرآن ترتيلا تاما ليفهموا لا انه ألقاها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فاشتبه له صلى اللّه عليه وسلم بالقاء جبريل فقرأها حاشا جناب الرسالة من ذلك وهذا ما عليه المحققون ( القزانى رحمة اللّه عليه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 379 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى