تفاوت الدّرجات فكيف تتصوّر المساواة بين الأصل والظّلّ قال اللّه تبارك وتعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنّهم لهم المنصورون وإنّ جندنا لهم الغالبون ) وما قيل إنّ التّجلّي الذّاتيّ مخصوص من بين الأنبياء بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولكمّل اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم نصيب من ذلك التّجلّي ليس معناه أنّ التّجلّي الذّاتيّ لا نصيب منه للأنبياء سواه وإنّ منه نصيبا لكمّل اتباعه بالتّبعيّة حاشا وكلّا من أن يتصوّر هذا المعنى فإنّ فيه إثبات المزيّة للأولياء على الأنبياء عليهم السّلام بل معناه أنّ حصول التّجلّي لغيره صلّى اللّه عليه وسلّم بتطفّله وتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فحصوله للأنبياء بتطفّله صلّى اللّه عليه وسلّم ولكمّل اتباعه بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فالأنبياء جلساؤه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على خوان هذه النّعمة العظمى المخصوصة به بتطفّله صلّى اللّه عليه وسلّم . والأولياء خدّامه النّائلون للحصّة منها وشتّان بين الجلساء المتطفّلين والخادمين النّائلين للحصّة وهذا المقام من مزالّ الأقدام وقد ذكرت في مكاتيبي ورسائلي في تحقيق هذه الشّبهة وجوها شتّى والحقّ ما حقّقت في هذه المسودّة بفضل اللّه وكرمه سبحانه وتعالى . ( واعلم ) أنّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان لهم نصيب وافر من هذا التّجلّي بتطفّله عليه الصّلاة والسّلام ولكن يظهر أنّ هذه الولاية الخاصّة لم تسر إلى أولياء أممهم ولم يكن لهم حظّ وافر من هذا التّجلّي فإنّ حصول هذه الدّولة لأصولهم إذا كان بطريق التّطفّل والإنعكاس فماذا يحصل للفروع بطريق عكس العكس ومصداق هذا المعنى الكشف الصّريح لا الإستدلال العقليّ وما ذكر سابقا من أن كمّل الاتباع يجذبون كمالات المتبوعين بالتّمام فالمراد به الكمالات الأصليّة للمتبوعين لا مطلقا حتّى يتحقّق التّناقض بل هم محتظّون من ولاية مخصوصة بنبيّهم بالتّبعيّة وهذه الامّة مخصوصة من بين الأمم بهذا التّجلّي بالتّبعيّة ومشرّفة بهذه الدّولة العظمى ولهذا كانت خير الأمم وكان علماؤها كأنبياء بني إسرائيل ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم وقد أردت أن أكتب نبذة من فضائل هذه الولاية الخاصّة وخصائصها ولكن لم يساعد الوقت ذلك لضيقه ولم يف الورق . ويفاض العلوم والمعارف بعناية اللّه سبحانه مثل مطر الرّبيع ويحصل الإطّلاع على عجائب وغرائب ومحارم هذه الأسرار . أولادي الكرام على قدر الاستعداد وبقيّة الأصحاب أيّاما في الحضور وأيّاما في الغيبة ولذا قيل :
الوليّ وإن كان وليّا لا يبلغ مرتبة صحابيّ ، وشوق نيل الملازمة فوق الحدّ وقد تشرّفت بورود الصّحيفة الكريمة المرسلة إلى هذا الحقير . اعلم أنّ رؤية القصور في الأعمال من أجل النّعم وأمّا الإقتصاد في الأحوال فمحمود في جميع الأمور والأفعال والإفراط كالتّفريط خارج عن حدّ الإعتدال والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 297
مساهمون: أحمد الفاروقي السرهندي
ص٢٩٧