والّذي يقول إنّ الشّيخ لو حضر في ذلك الوقت أحزّ رأسه إنّما يقول ذلك من جنونه فإنّ مثل هذا الكلام لا يظهر من أرباب الإستقامة فإنّهم لا يسلكون طريق إسائة الأدب بل يطلبون المرادات من بركات الشّيخ .
( 170 ) المكتوب السّبعون والمائة إلى الشّيخ نور في بيان لزوم مراعاة حقوق الخلق ومواساتهم كمراعاة حقوقه تعالى
الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى أيّها الأخ الأرشد كما أنّ الإنسان لا بدّ له من امتثال أوامر الحقّ جلّ وعلا والانتهاء عن مناهيه كذلك لا بدّ له من مراعاة أداء حقوق الخلق ومواساتهم التّعظيم لأمر اللّه والشّفقة على خلق اللّه بيان لأداء هذين الحقّين ودالّ على لزوم مراعاة هذين الشّطرين فالاقتصار على أحدهما والاكتفاء عن الكلّ بالجزء قصور وبعيد عن الإتّصاف بالكمال فكان تحمّل إيذاء الخلق ضروريّا وحسن معاشرتهم واجبا ولا يحسن عدم التّفكّر ولا يليق عدم الالتفات وقلّة المبالاة ، ( شعر ) :
ولا يستقيم الغنج من كلّ عاشق * * * * ولو أنّه محبوب كلّ الخلائق
وحيث تشرّفت بصحبة الفقراء مدّة كثيرة وسمعت من المواعظ والنّصائح نبذة يسيرة أعرضنا عن إطالة الكلام واقتصرنا على فقرات يسيرة في إفادة المرام ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة السّلام والتّحيّة .
( 171 ) المكتوب الحادي والسّبعون والمائة إلى الشّيخ طاهر البدخشيّ في بيان فضيلة اختيار الذّلّ والإنكسار وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة واتّباع السّنّة السّنيّة وخشية اللّه تعالى وما يناسبه
الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين اعلم أنّ اللّازم لأمثالنا الفقراء اختيار الذّلّ والافتقار والتّضرّع والالتجاء إلى الحقّ والإنكسار دائما وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة ومتابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وتصحيح النّيّات في تحصيل الخيرات وتخليص البواطن وتسليم الظّواهر ورؤية العيوب ومشاهدة استيلاء الذّنوب والخوف من انتقام علّام الغيوب واستقلال الحسنات وإن كانت كثيرة واستكثار السّيّئات وإن كانت يسيرة وكراهة الشّهرة وقبول الخلق قال عليه الصّلاة والسّلام " بحسب « 1 » امرئ من الشّرّ أن يشار إليه بالأصابع في دين أو
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وانس ( القزانى رحمة اللّه عليه )