تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ويزعمون عملهم ذلك حسنا ويرغّبون النّاس فيه والحال أنّ الفقهاء شكر اللّه سعيهم قالوا إنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه أشدّ الكراهة والّذين اشترطوا التّداعي لكراهة الجماعة في النّفل من الفقهاء قيّدوا جواز الجماعة فيه بأدائه في ناحية المسجد واتّفقوا على كراهتها إذا زادت الجماعة على ثلاثة أنفار ( وأيضا ) إنّ هؤلاء يزعمون صلاة التّهجّد بهذا الوضع ثلاثة عشرة ركعة ويصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زعما منهم أنّهما في حكم ركعة واحدة آخذين ذلك من قولهم إنّ ثواب القاعد نصف ثواب القائم وهذا العلم والعمل أيضا مخالف للسّنّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما صلّى التّهجّد ثلاث عشرة ركعة مع الوتر والفرديّة في التّهجّد إنّما جاءت من فرديّة ركعات الوتر لا كما زعم هؤلاء ، ( شعر )
بثثت لديكم من همومي وخفت أن * * * * تملّوا والّا فالكلام كثير
والعجب من رواج أمثال هذه البدعات في بلاد ما وراء النّهر الّتي هي مأوى علماء أهل الحق وكيف شاعت فيها أمثال هذه المخترعات والحال انّا نستفيد العلوم الشّرعيّة من بركاتهم واللّه سبحانه الملهم للصّواب ثبّتنا اللّه سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم اللّه عبدا قال آمينا .

( 169 ) المكتوب التّاسع والسّتّون والمائة إلى الشّيخ عبد الصّمد السّلطان پوري في جواب سؤاله عن قول من قال لشيخه : " لو دخلت بيني وبين الحقّ سبحانه في وقت خاصّ بي معه تعالى أقطع رأسك " واستحسنه الشّيخ منه

الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة السّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وصل المكتوب الشّريف المرسل على وجه الكرم وصار موجبا للفرح وأمّا جواب الاستفسار فاعلم أيّها المخدوم أنّ المقصد الأقصى والمطلب الأسنى هو الوصول إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه ولكن لمّا كان الطّالب في الابتداء في غاية التّدنّس والتّنزّل بسبب تعلّقات شتّى وجناب قدسه تعالى في غاية الرّفعة والتّنزّه كانت المناسبة الّتي هي سبب الإفاضة والإستفاضة مسلوبة بين المطلوب بالكلّيّة فلا جرم لم يكن بدّ من شيخ عالم بالطّريق وبصير به وقابل للبرزخيّة نائل للحظّ الوافر من الطّرفين ليكون واسطة في وصول الطّالب إلى المطلوب وكلّما يحصل شيء من المناسبة بين الطّالب والمطلوب يجرّ الشّيخ نفسه بهذا القدر من البين فإذا حصلت مناسبة تامّة بين الطّالب والمطلوب وحينئذ يأخذ الشّيخ نفسه من البين بالتّمام فإنّه قد أوصل الطّالب إلى المطلوب فلم يبق الاحتياج إلى التّوسّط فمشاهدة المطلوب في الابتداء والتّوسّط من غير وساطة الشّيخ غير ممكنة وفي الانتهاء يتجلّى جمال المطلوب بدون وساطته ويحصل فيه الوصل العريان
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 203 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى