( 116 ) المكتوب السّادس عشر والمائة إلى الملّا عبد الواحد اللّاهوريّ في بيان أنّ سلامة القلب موقوفة على نسيان ما سواه تعالى وزواله من القلب بالكلّيّة وفي المنع من كثرة الاشتغال بالدّنيا الدّنيّة لئلّا تحصل الرّغبة فيها
وصل مكتوبكم المرغوب واتّضح ما اندرج فيه من بيان سلامة القلب نعم إنّ سلامة القلب موقوفة على نسيان الغير وزواله من القلب على حدّ لو كلّف تذكّره لا يتذكّر فعلى هذا التّقدير لا معنى لخطور الغير وهذه الحالة معبّر عنها بفناء القلب وأوّل قدم توضع في هذا الطّريق ومبشّرة بكمالات مراتب الولاية على تفاوت درجات الإستعدادات .
( ينبغي ) للعاقل أن يكون عالي الهمّة وأن لا يقنع بالجوز والموز « 1 » إنّ اللّه يحبّ معالي الهمم وفي كثرة الاشتغال بأمرر دنياويّة خوف الرّغبة في هذه الأمور الدّنيّة ولا تغترّ بهذا القدر من سلامة القلب فإنّ للرّجوع إمكانا فلا ينبغي الإقدام على الاشغالات الدّنيويّة مهما أمكن لئلّا تظهر الرّغبة فيها فتقع في الخسارة عياذا باللّه سبحانه . الكناسة في الفقر أفضل من القعود في صدر المجلس في الغنى ينبغي صرف جميع الهمّة في أن يختار معيشة أيّام في الفقر والبأس فرّ من الغنى وأربابه أكثر ممّا تفرّ من الأسد والسّلام .
( 117 ) المكتوب السّابع عشر والمائة إلى الملّا يار محمّد البدخشىّ القديم في أنّ القلب تابع للحسّ في الابتداء ولا تبقى تلك التّبعيّة في الانتهاء
لعلّ مولانا يار محمّد لم ينس أنّ القلب تابع للحسّ مدّة فلا جرم كلّ ما هو بعيد عن الحسّ يكون بعيدا عن القلب وحديث من لم يملك عينه فليس القلب عنده وارد في هذه المرتبة . فإذا لم تبق تبعيّة القلب للحسّ في نهاية الأمر لا يؤثّر بعد الشّيء عن الحسّ في بعده عن القلب بل يكون الشّيء قريبا بحسب القلب وإن كان بعيدا بحسب الحسّ ولهذا لم يجوّز مشائخ الطّريقة مفارقة المبتدئ والمتوسّط صحبة الشّيخ الكامل المكمّل وبالجملة بحكم ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ينبغي أن تكون على هذا
هامش
( 1 ) ( قوله ان اللّه يحب الحديث ) أورده السيوطي في الجامع الكبير عن ابن حبان والطبراني والخرائطي وابن عساكر والضياء المقدسي عن سهل بن سعد بلفظ ان اللّه يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها والخرائطي أيضا عن طلحة بن عبيد بن كريز والبيهقي في الشعب والطبراني في الكبير والأوسط بلفظ ان اللّه يحب معالى الأمور الخ والحاكم عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز الخزاعي ان رسول اللّه قال إن اللّه كريم يحب الكرم ومعالى الأمور ويبغض أو قال يكره سفسافها وذكر في أنيس الغرباء بلفظ ان اللّه يحب معالى الهمم ويبغض سفسافها ولم يذكر له مخرجا ولا راويا واللّه اعلم ( القزانى رحمة اللّه عليه )