تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الصّلاة والسّلام . فأين المجال لطمع النّجاة في ذلك الطّريق " يحسبون أنّهم على شيء ألا إنّهم هم الكاذبون " مطابقة لحالهم ، ولا شكّ أنّ الفرقة الملتزمة لإتّباع أصحابه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام أهل السّنّة والجماعة شكر اللّه سعيهم فهم الفرقة النّاجية ، فإنّ الطّاعنين في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كالشّيعة والخوارج محرومون من اتّباعهم . وللمعتزلة مذهب على حدة محدث ورئيسهم واصل بن عطاء كان من أصحاب حسن البصرىّ ثمّ اعتزل مجلسه وصار يقول بإثبات الواسطة بين الكفر والإيمان . فقال الحسن : اعتزل عنّا وعلى هذا القياس سائر الفرق . والطّعن في الأصحاب طعن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحقيقة . ما آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من لم يوقّر أصحابه ، فإنّ خبثهم ينجرّ إلى خبث صاحبهم نعوذ باللّه من هذا الإعتقاد السّوء . ( وأيضا ) إنّ أحكام الشّريعة الّتي وصلت إلينا من طريق القرآن والأحاديث إنّما وصلت بتوسّط نقلهم ، فإذا كان هؤلاء مطعونا فيهم يكون نقلهم أيضا مطعونا فيه . وهذا النّقل ليس مخصوصا ببعض دون بعض ، بل كلّهم في العدالة والصّدق والتّبليغ سواء . فالطّعن في واحد منهم أيّ واحد كان طعنا في الدّين والعياذ باللّه سبحانه منه . ( فإن ) قال الطّاعنون في الأصحاب : نحن أيضا نتابعهم ولكن لا يلزم في تحقّق المتابعة متابعة الجميع بل ذلك غير ممكن لتناقض آرائهم واختلاف مذاهبهم . ( أجيب ) انّ متابعة البعض إنّما تنفع إذا لم يوجد إنكار الباقين ، ومتى تحقّق إنكار البعض لا يتحقّق متابعة البعض الآخر . فإنّ عليّا كرّم اللّه وجهه كان يوقّر الخلفاء الثّلاثة ويعظّمهم رضوان اللّه عليهم أجمعين وبايعهم عالما باستحقاقهم الاقتداء بهم . فدعوى متابعته مع وجود إنكارهم افتراء محض وادّعاء صرف ، بل إنكارهم إنكار في الحقيقة لسيّدنا عليّ كرّم اللّه وجهه وردّ صريح لأقواله وأفعاله وتجويز احتمال التّقاة في حقّ أسد اللّه من غاية سخافة العقل ، فإنّ العقل الصّحيح لا يجوّز إضمار بغض الخلفاء الثّلاثة لأسد اللّه قريبا من مدّة ثلاثين سنة ، وإظهار خلافه وصحبته معهم على النّفاق أصلا . فإنّ مثل هذا النّفاق لا يتصوّر من أدنى أهل الإسلام . فينبغي التّأمّل والتّفكّر في شناعة هذا الفعل فإنّه يستلزم نسبة ضعف كبير ووهن كثير وخديعة شنيعة إلى أسد اللّه عليّ كرّم اللّه وجهه فلئن جوّزنا التّقاة في حقّ أسد اللّه على سبيل فرض المحال فماذا يقولون في تعظيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للخلفاء الثّلاثة ، وتوقيره إيّاهم من الابتداء إلى الانتهاء ، فإنّه لا مساغ فيه للتّقاة ، لأنّ تبليغ ما هو الحقّ واجب على الرّسول وتجويز التّقاة هناك ينجرّ إلى الزّندقة . قال اللّه تعالى " يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته " قال الكفّار : إنّ محمّدا يظهر من الوحي ما يوافقه ويخفي منه ما يخالفه ومن المقرّر أن تقرير النّبيّ على الخطأ غير جائز وإلّا يتطرّق الخلل إلى شريعته ، فإذا لم يصدر منه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف تعظيم الخلفاء الثّلاثة ، ولم يظهر ما ينافي توقيرهم ، علم أنّ تعظيمه وتوقيره صلّى اللّه عليه وسلّم إيّاهم مصون عن الخطأ ومحفوظ عن الزّوال .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 131 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى