الولاية الخاصّة . واختار مشائخ النّقشبنديّة العليّة قدّس اللّه أسرارهم السّنيّة ابتداء هذا السّير من عالم الأمر وهم يقطعون مسافة عالم الخلق أيضا في ضمن هذا السّير ، بخلاف مشائخ سلاسل أخر قدّس اللّه أسرارهم ولهذا كان طريق النّقشبنديّة أقرب الطّرق .
فلا جرم صارت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم ( ع ) يدلّ على حسن الزّمان ربيعه * وطريق هؤلاء الأكابر هو بعينه طريق الصّحابة الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فإنّ ما حصل للأصحاب في أوّل صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بطريق اندراج النّهاية في البداية قلّما يحصل لكمّل الأولياء في النّهاية ، ولهذا كان الوحشيّ قاتل حمزة « 1 » رضي اللّه عنه أفضل من أويس القرنيّ « 2 » الّذي هو خير التّابعين لنيله صحبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة واحدة . سئل عبد اللّه بن المبارك « 3 » : أيّهما أفضل معاوية « 4 » أو عمر بن عبد العزيز « 5 » ؟ فقال : واللّه للغبار الّذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول اللّه صلّى
هامش
( 1 ) حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن عبد كلاب بن مرة ، يكنى أبا عمارة ، وكان له من الولد : يعلى وعامر وبنت وهي التي اختصم بها زيد وجعفر وعلي واسمها أمامة ، كان إسلام حمزة عزة للإسلام والمسلمين ؛ قال محمد بن كعب القرظي : قال أبو جهل في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبلغ ذلك حمزة ، فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته ، وأسلم حمزة فعزّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، وذلك في السنة السادسة من النبوة بعد دخول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم ( أخرجه الطبراني مرسلا عن محمد بن كعب القرظي ) . وقال يزيد بن رومان المدني : وأول لواء عقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة لحمزة . انظر : ابن الجوزي : صفة الصفوة : 1 / 195 .
( 2 ) أويس القرني : أويس بن عامر القرني المرادي ، والقرني بفتح القاف والراء نسبة إلى قرن بن رومان ، سيد التابعين ، ذكر الصريفيني أن مسلما أخرج حديث أويس ، والذي في مسلم ذكر أويس وحكاية كلامه ، لا ذكر روايته ؛ قلاال ابن عدي : ليس لأويس من الرواية شيء ، إنما له حكايات ونتف في زهده ، وقد شك قوم فيه ، ولا يجوز أن يشكّ فيه لشهرته ، ولا يتهيأ أن يحكم عليه بالضعف ، بل هو ثقة صدوق ، قال : ومالك ينكر أويسا ويقول : لم يكن . انظر : الحافظ ابن حجر : تهذيب التهذيب : 1 / 244 .
( 3 ) أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن المبارك بن واضح من أهل مرو : ولد سنة ثمان عشرة ومائة ، عالم فقيه مفسر محدث مؤرخ نحوي لغوي ، قال عبد الرحمن بن مهدي : ما رأت عيناي أنصح لهذه الأمة من عبد اللّه بن المبارك ، له رحلات عديدة ومن تصانيفه الكثيرة : كتاب الزهد ، السنن في الفقه ، كتاب التفسير ، البر والصلة ، كتاب الجهاد ، مات ب " هيت " منصرفا من الغزو في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة . انظر : المعارف : 511 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 107 ، صفة الصفوة : 2 / 330 ، تهذيب التهذيب : 3 / 247 ، شذرات الذهب : 1 / 295 ، النجوم الزاهرة : 2 / 103 ، هدية العارفين : 1 / 438 ، الأعلام : 4 / 115 ، معجم المؤلفين : 2 / 271 ، برو كلمان : 3 / 153 ، تاريخ التراث العربي : 1 / 137 .
( 4 ) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموي ، أسلم يوم الفتح وقيل : قبل ذلك ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر وأخته أم حبيبة أم المؤمنين ، وروى عنه : جرير بن عبد اللّه البجلي والسائب بن يزيد الكندي وابن عباس ومعاوية بن خديج وغيرهم ، له في صحيح البخاري ثمانية أحاديث ، ولاه عمر على الشام بعد أخيه يزيد ، وأقره عثمان عليها مدة خلافته ، ثم ولي الخلافة ، قال ابن إسحاق : " كان معاوية أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة " ، توفي معاوية رضي اللّه عنه في رجب لأربع بقين من سنة 60 ه . انظر : تهذيب التهذيب : 5 / 478 ، هدي الساري لا بن حجر : 500 ، رجال صحيح البخاري للكلاباذي : 2 / 703 ، رجال صحيح مسلم لا بن منجويه : 2 / 228 .
( 5 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان : يكنى أبا حفص ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، قال سفيان الثوري :
الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر وعثمان وعلي وعمر بن العزيز رضي اللّه عنهم ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : يروى في الحديث : " إن اللّه تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها " فنظرنل في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ، ونظرنا في المائة الثانية فإذا هو الشافعي . وعن الضحاك بن عثمان قال : لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان بن عبد الملك صفت له مراكب سليمان ، فقال : ولولا التقى ثم النهى خشية الردى لعاصيت في حب الصبا كل زاجر قضى ما قضى فيما قضى ثم لا .
يرى له صبوة أخرى الليالي الغوابر انظر في ترجمة عمر بن عبد العزيز : ابن الجوزي : صفة الصفوة : 2 / 80 .