والإسلام ، وهم الصابئة ، ومنهم من يقول : بهذه كلها وبشريعة وإسلام ، ولا يقول بشريعة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وهم المجوس واليهود والنصارى ، ومنهم من يقول : بهذه كلها وهم المسلمون .
ومن بعض كتب الإشراق : العناية الإلهية متعلقة بتدبير الكل من حيث هو كل أولا وبالذات ، وبتدبير الجزء ثانيا وبالعرض ، ولا يمكن أن يكون نظام الكل أحسن من النظام الواقع ، وإن أمكن لكلّ فرد فرد ما هو أكمل له بالنظر إلى خصوصية لكنّه يكون مخلا بحسن نظام الكل وإن خفي علينا وجهه ، ويمثل ذلك بأنّ المعمار إذا طرح نقش عمارة فربما كان الأحسن لتلك العمارة من حيث الكل أن يكون بعض أطرافه مبرزا والبعض الآخر مجلسا ، والبعض الآخر مطبخا ، بحيث لو غير هذا الوضع لا ختل حسن مجموع العمارة ، وإن كان الأحسن نظرا إلى خصوصية كل من الأجزاء أن يكون مجلسا مثلا .
ما أحسن قول بعضهم في هذا المقام :
هرچيز كه هست آنچنان مىبايد * ابروى تو گر راست بدى كج بودي
من كتاب التبيان في المعاني والبيان : الأسلوب الحكيم هو أن يتلقى المخاطب بغير ما يترقب تنبيها على أنه أولى بالقصد قال :
أتت تشتكي عندي مزاولة القرى * وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأنّي ما سمعت كلامها * هم الضيف جدّي في قراهم وعجلي
وقال القبعثري للحجاج : لما توعده بقوله : لأحملنك على الأدهم ، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، ومنه في قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 1 » إذ المراد منه التكثير ، وحمله « ص » على العدد فقال : واللّه لأزيدنّ على السبعين .
من كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق « ع » للمفضل بن صالح : يا مفضل إنّ للّه عبادا عاملوه بخالص من سرّه فعاملهم بخالص من برّه ، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغا فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه ، قال :
فقلت : مولاي ولم ذلك ؟ قال : أجلّهم أن تطّلع الحفظة على ما بينه وبينهم .
قيل : قريبا من هذا المضمون ، وأظنه بابا فغاني :
هامش
( 1 ) التوبة الآية ( 81 ) .