كتب : إلى شيخ الإسلام الشيخ عمر وهو المفتي بالقدس الشريف أبياتا في بعض الأغراض فأجبته أدام اللّه مجده بهذه الأبيات :
يا أيها المولى الذي قد غدا * في الخلق والخلق عديم المثال
وحل من شامخ طود العلى * في ذروة المجد وأوج الكمال
وعطّر الكون بمنظومة * نظامها يزري بعقد اللئال
كأنّها بكر بألحاظها * سحر به تسلب لبّ الرجال
أو روضة ممطورة مر في * أرجائها صبحا نسيم الشمال
لو لم يكن أسحرني لفظها * لقلت حقا هي سحر حلال
يا سادة فاقوا الورى عبدكم * أحقر من أن تحضروه ببال
أرضعتموه درّ « 1 » ألطافكم * وما له عن ودكم من فصال
ومذ أناخ الركب في أرضكم * سلا عن الأهل وعم وخال
أنتم بنوا اللطف وألطافكم * على الورى ما برحت في اتصال
في قمة الفضل لكم منزل * ما مر في وهم ولا في خيال
وعبدكم أعجزه مدحكم * فصار باللغز يطيل المقال
يا سيدا قد حاز من سائر * الفنون حظّا وافرا لا ينال
ما بلدة أولها سورة ؟ * بل جبل صعب بعيد المنال « 2 »
وما سوى آخرها قد غدا * اسما وفعلا وهو حرف يقال « 3 »
وقلبه فعل واسم لما * يصير منه الجسم مثل الخلال « 4 »
وعجزها ان ينتقص نصفه * من صدرها فهو طعام حلال « 5 »
وما سوى أولها قلبه * أمر به كل جميع الخصال « 6 »
هامش
( 1 ) در الحليب : كثر .
( 2 ) البلدة هي القدس « البيت المقدس بفتح الميم وكسر الدال » أول حرفها « القاف » وهو اسم للسورة « ق والقرآن المجيد » وفي بعض التفاسير : إنّ قافا جبل محيط بالدنيا .
( 3 ) وما سوى آخرها يكون « قد » القد : القامة وهو الاسم قده : شقه وهو الفعل وقد : حرف التحقيق والتقليل .
( 4 ) وقلب القدو هو « دق » فعل أمر من دق يدق بمعنى ضرب الباب ودق بكسر الدال وسكون القاف بالفارسية بمعنى السل .
( 5 ) السين في حروف الأبجد ستون ( 60 ) نصف الستين يكون ثلاثين والقاف مائة تحذف منها ثلاثون يبقى سبعون وهو العين تضم إلى « دس » من القدس تصير عدس فهو طعام حلال .
( 6 ) وما سوى أول القدس الدال والسين « دس » وقلبه « سد » وهو الأمر من سد يسد في مقابل الفتح .