من مات في عزه استراح ومن * خلف مثل الأديب ما ماتا
فأجابه ابن الجزار
كم من جهول رآني * أمشي لأطلب رزقا
فقال لي صرت تمشي * وكل ماش ملقى
فقلت مات حماري * تعيش أنت وتبقى
من كلام الأستاذ الأعظم الشيخ محمد البكري الصديقي خلدت أيام إفاداته وهو مما كتبته عنه بمصر المحروسة سنة اثنين وتسعين وتسعمائة .
بين أهل القلوب والحق حال * هو سر يدق عنه المقال
ما لشخص إلى علاهم طريق * لا ولا في الحديث عنهم مجال
احذر احذر أهل القلوب وسلم * أمرهم إنهم فحول رجال
لا يكن منك ذرة بنكير * فسيوف الأقوال منها صقال
وشباها يشب « 1 » نار انتقام * ليس يطفى لوقدها اشتعال
مرهفات بتر تقد وتفري « 2 » * سلّها فتية الوغى الأبطال
فإذا ما رأيت نكرا فأول * ليزول الإنكار والإشكال
لا ترد وسعة المقال لحال * رب حال يضيق عنه المقال
لو ترى القوم في الدياج سكارى * وعليهم أديرت الجريال « 3 »
كل بسط من بسطهم مستفاد * كل عطف لسكرهم ميال
شاهدوا الحق من سرايا نفوس * جل عن كشفها الرفيع منال
إنما العين بالحقيقة للعين * تجلت فما هناك خيال
تحت أستار عزة وجلال * ما سواها جميعه أسمال « 4 »
يا لقومي من سكرة بمدام * ما لعقل الندمان منها خبال
هاتها هاتها على كل حال * واسقنيها فما عليك مقال
هامش
( 1 ) يشب : يوقد .
( 2 ) سيف مرهف المرهف : المحدد ، يقال محدد مرقق الحد البتر القطع ، ومنه قوله « ص » ، كل امر ذي بال لم يبدأ بحمد اللّه ( أو ببسم اللّه ) فهو ابتر . القد : الشق ؛ والفرى أيضا بمعنى الشق والقطع .
( 3 ) الجريال : الخمر .
( 4 ) اسمال : الأثواب الخلقة وبقايا الماء في الحوض ، والمراد ان ما سواها في تحت استار عزه وجلاله كفيء واعدام .