تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إشارة إلى حال من صرف العمر في جمع الكتب وادخارها .
على كتب العلوم صرفت مالك * وفي تصحيحها أتعبت بالك
وأنفقت البياض مع السواد * على ما ليس ينفع في المعاد
تظل من المساء إلى الصباح * تطالعها وقلبك غير صاح
وتصبح مولعا من غير طائل * لتحرير المقاصد والدلائل
وتوضيح الخفا في كل باب * وتوجيه السؤال مع الجواب
لعمري قد أضلتك الهداية * ضلالا ما له أبدا نهاية
وبالمحصول حاصلك الندامة * وحرمان إلى يوم القيمة
وتذكرة المواقف والمراصد * تسد عليك أبواب المقاصد
فلا تنجي النجاة من الضلالة * ولا يشفي الشفاء من الجهالة
وبالارشاد لم يحصل رشاد * وبالتبيان ما بان السداد
وبالايضاح أشكلت المدارك * وبالمصباح أظلمت المسالك
وبالتلويح ما لاح الدليل * وبالتوضيح ما اتضح السبيل
صرفت خلاصة العمر العزيز * على تنقيح أبحاث الوجيز
بهذا النحو صرف العمر جهل * فقم واجهد فما في الوقت مهل
ودع عنك الشروح مع الحواشي * فهنّ على البصائر كالغواشي « 1 »
إشارة إلى نبذة من حال من تصدى للتدريس في زماننا هذا .
مرادك أن ترى في كل يوم * وبين يديك قوم أي قوم
كلاب عاديات بل ذئاب * ولكن فوق أظهرهم ثياب
إذا ما قلت أصغوا للمقال * وإن حدثت بالأمر المحال
فليس لهم جميعا من بضاعة * سوى سمعا لمولانا وطاعة
وإن شمرت عن ساق « 2 » الإفادة * جلست لهم على عالي الرفادة
وأسست السؤال لمن تكلم * ودلست الجواب لكي يسلم
وقررت المسائل والمطالب * ولست بذا لوجه اللّه طالب
هامش
( 1 ) وفي هذه الأشعار إشارة إلى جملة من كتب المعقول والمنقول ، وإنما تركنا شرحهم وأسماء مؤلفيهم والبسط فيه للاشتغال بما هو أهم ومن أراد الاطلاع فليراجع إلى كتابي « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » و « كشف الظنون » وغيرهما . ( 2 ) شمر الثوب عن ساقيه : رفعه ، وأصله ان الذي يريد الجد في الامر يشمر ذيله عن ساقه .