وكم ركبت إليه كواهل « 1 » الأخطار
* * * الصفي الحلي يعاتب بعض أصحابه :
وعدت جميلا فأخلفته * وذلك بالحر لا يجمل
وقلت بأنك لي ناصر * إذا قابل الجحفل الجحفل « 2 »
وكم قد نصرتك في كرة
يكسر فيها القنا الذبل * ولست أمنّ بفعلي عليك
فاعجل بالقول إذا أعجل
كما قاله الباز « 3 » في عزة * به حين فاخره البلبل
وقال أراك جليس الملوك
ومن فوق أيديهم تحمل * وأنت كما علموا صامت
وعن بعض ما قلته تنكل
وأحبس مع أنني ناطق * وحالي عندهم مهمل
فقال صدقت ولكنهم
بذا عرفوا أينا الأكمل ؟ * لأني فعلت وما قلت قط
وأنت تقول وما تفعل « 4 »
ابن الدمينة وهو من شعراء الحماسة « 5 »
ألا يا صبا نجد متى هجت « 6 » من نجد * لقد زادني مسراك وجدا على وجد
لئن هتفت « 7 » ورقاء في رونق الضحى * على فنن « 8 » غض النبات من الرند « 9 »
بكيت كما يبكي الوليد ولم أكن * جزوعا وأبديت الذي لم تكن تبدي
وقد زعموا أنّ المحب إذا دنا * يمل وأنّ النأى يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * ألا إنّ قرب الدار خير من البعد
هامش
( 1 ) الكواهل جمع الكاهل : أعلى الظهر .
( 2 ) الجحفل كجعفر : الجيش الكثير .
( 3 ) الباز : الصقر وهو طائر معروف حديد البصر
( 4 ) ان هذه المفاخرة بين البلبل والصقر انتج غلبة الصقر على البلبل وان الصقر يفعل ولا يقول ، وهو يقول ولا يفعل « دو صد گفته چون نيمكردار نيست » .
( 5 ) قد مر معنى الحماسة ، لقد عد للشعر أقسام كثيرة كالمديح والهجاء والتشبيب والغزل والشكوى والحكم وغيرها ، وهذه الأقسام من القدماء ، وأما اليوم يقسمونه إلى ثلاثة أقسام « 1 » الأغاني « 2 » الحماسة « 3 » الشعر التمثيلي ، والمراد من لحماسة شعر يصف به الشاعر شجاعة قومه وسيادتهم وهذه من أهم أقسام الشعر .
( 6 ) من الهياج : القيام والتهييج .
( 7 ) هتفت الحمامة : صوتت .
( 8 ) الفنن : الغصن المستقيم .
( 9 ) الرند : بفتح الراء وسكون النون : شجر معروف طيب الرائحة .