إني لأكتم من علمي * كي لا يرى الحق ذوا جهل
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله
يا ربّ جوهر علم لو أبوح * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجال مؤمنون * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وهؤلاء كلّهم سادات أبرار قد عرفوا قدر هذا العلم ، وسكتوا لعدم القابل ، كان سيدنا علي رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه يضرب على صدره ، ويقول : إن هاهنا لعلوما جمة لو وجدت لها حملة : أي لأظهرتها .
قال الشيخ الحاتمي الخاتمي رضي اللّه عنه في كتاب الياء وهو كتاب الهو : « وقد تمنيت أن يحصل بيدي من يترك النظر في الأشياء بحكم الفرض والوضع ، وينظر فيها بما قلناه وما وجدناه حتى الآن ، وأنا لا أزال متعوبا بما يروه عليّ ، ولا أجد محلا أضعه فيه من فهم ثاقب ، ولا تسليم كامل وهذه نفثه مصدور » ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
وذلك لعزة هذا العلم وعزة طالبيه ، فلهذا قيل : إذا رأيت من يؤمن به فهو من
هامش
- وكان يقول : إن اللّه يحب المذنب التوّاب .
وكان إذا هاج الريح يخرّ مغشيا عليه ، ولما حجّ وقال : ( لبيك اللّهمّ ) وقع مغشيا عليه .
وخرج يوما إلى المسجد فلقيه رجل فسبّه وبالغ في سبّه فثارت إليه العبيد والموالي فكفّهم عنه ، وقال : مهلا على الرجل ، ثم أقبل عليه فقال : ما ستر عنا من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، فألقى إليه خميصته التي عليه ، وأمر له بعطاء فوق ألف درهم ، فقال الرجل : أشهد أنك من أولاد الرسل .
توفي رضي اللّه عنه وعمره سبع وخمسون سنة مع جده علي رضي اللّه عنه سنتان ، ثم عشر مع عمه الحسن ، ثم إحدى عشرة مع أبيه الحسين ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
ودفن بالبقيع عند عمه الحسن عن أحد عشر ذكرا وأربع بنات ، وارث منهم علما وعبادة وزهدا . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 3 / 133 ) ، والطبقات الكبرى لابن سعد ( 5 / 211 ) ، وطبقات الحفاظ ( 1 / 37 ) ، والانتصار ( ص 370 ) .