وهو علم الإقرار .
وأما العلم الكسبي كالعلوم التي هي نتائج الأفكار ، والأعمال المشروعة التي تورث العلم « 1 » .
قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 282 ] « 2 » .
وأما هذان العلمان في الإلهيات فصعبا التصور ؛ لأنه تعالى منزّه عن ذلك ، ولكن قال اللّه تعالى عن نفسه حتى نعلم ، فأنزل نفسه في هذه الأخبار منزلة من يستفيد بذلك علما وهو سبحانه وتعالى العالم بما كان وما يكون .
وقولنا : إن العلم تابع المعلوم وبحسبه ، فأعطي المعلوم من نفسه للعالم به العلم على ما هو عليه ، فكل عطاء بلا عوض فهو هبة ، فافهم ، فإن المقام ليس مقام المحاققة ، فتأدب .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : العلم هو ما حصل عقب النظر الصحيح ضرورة ، وقام بالدلالة والواضحة والبراهين القاطعة ، إن كان مكتسبا ؛ وإلا فوجدان يقوم بالنفس ، مستغنيا في تعلّقه عن نصب الأدلة وقيام الحجّة كالضروريات ، وحقيقته : صفة تستلزم الإحاطة بمتعلقها ، ولا يفتقر في ذلك لحكم الوجود ، وغايته : كشف في إحاطة يستحيل معه تصور الغيب بالنسبة إليه ، ولا يتعلق بغير موصوفه ؛ إذ لم يكن زائدا عليه ا ه .
( 2 ) قال سيدي محمد وفا في النفائس : اعلم أن القطبية على قسمين : قطبية في العلوم اللدنية ، وقطبية في العلوم الدينية ، والفرق بينهما أن الأولى علوم تعريفية ، والأخرى تكليفية ، وكل واحد ينقسم إلى ثلاثة مراتب : الولاية ، ثم النبوة ، ثم الرسالة ، وفي اللدنية بالعكس ؛ لأن الأولى في الديانات : من تولى اللّه بأوامره ونواهيه ، وفي اللدنية : الولي من تولاه اللّه . أما بالذات : فإذا أحببته كنت هو .
أو بالصفات : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » .
أو بالأفعال : « افعل ما شئت مغفور لك » ، والجمع بينهم كمال لا يدرك ، والنبوة اللدنية والرسالة الدينية سارية في أعماق الروحانية بدرجة الجلالة مع الهوية السارية ، واللّه عليم بذات الصدور ، وإذا فهم هذا الخطاب علم الفرق بين الموسوية والخصرية ، واللّه ولي التوفيق .