وأمّا العبد المتعدي لهذا الجمع الفقير الفاني شريف بن ناصر الحسيني الكيلاني ، فهو ترجمان أعرب المعجمات بمحاسن البيان ولم يعجم ، وأضرب العنان عن الموهمات ولم يبهم ، واستعان لاقتناص الناس بالاقتباس .
ورد في الحديث :
« إن المؤمن ليؤجر في تعبيره بلسانه عن الأعجمي »
« 1 » رواه [ الطبراني ] عن أنس رضي اللّه عنه .
فجميع ما ذكرناه في هذا الكتاب ، فكلما أسندته إلى المآخذ ، فهذا هو الذي أسندته ، وأما الذي أطلقت ولم يسند فإني ما أخذت شيئا إلا عنه رضي اللّه عنه على حسب فهمي منه ، ولم أكذب عليه إن شاء اللّه تعالى .
فإذا كانت المسألة صافية عن غبار العبارة ذكرتها بلا إسناد للاعتماد على القابل المستعد المؤمن وافي العيار ، فإنه يفهم بصفاء الصدر من وراء حجاب الإيمان .
وإذا كانت من أعمال الكشف فذكرت المسألة لصرافتها ، وأخيرت بمآخذها ومحلّها الذي ذكرها فيه الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه .
فلا تعجل يا أخي في الخوض فيها إن بحرها عميق ، وغورها غريق ، وبدقة التدبير جدير حقيقي .
قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 17 ، 18 ، 19 ] ، فأوجز البيان في مواطن الإيجاز ، وأسهب وأطنب في محال الإسهاب والإطناب على طرز جديد ، ونمط سديد ، وكلّما لا يمكنني التصريح به دفعة واحدة قد أعيد ذكره بتعريف آخر ، ولقب غير اللقب الأول ؛ لأكشف بذلك قناع الحجاب حيث لم ألثم ولم أوضّح اقتداء بالكتاب ، واقتفاء بفصل الخطاب فاقنع ، واستبصر .
قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 17 ] .
قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ قّ : 37 ] واللّه الهادي والمنصر ، فأرجو من اللّه الكريم أن أكون ممن أيّد بالفهم والبيان ، ووعي للتفصيل التفصيل في الآجال ، والإجمال في التفصيل على
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 4 / 29 ) ، والبيهقي في الشعب ( 7 / 190 ) .