ما مضى من التجليات والعلوم ، فإن [ . . . . « 1 » ] الآخر كل الأول مع الزيادة ، ومن هنا قيل : لو أقبل مقبل على اللّه ألف سنة ، ثم أعرض عنه ساعة ، فالذي فاته أكثر مما ناله .
من هنا برقت بارقة أن الولاية الطّامة أتم من النبوة التامة ؛ لأنّها آخر الدورة من التجليات الكمالية ، وانختم الأمر بها ، فافهم .
وذلك لهذا السر الذي أو مأت إليه ، فافهم ولا تكن الغليظ القدم الأبهم ، فإن أمثال هذه الأسرار من لسان الحقائق ، فلا تتقيّد .
قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح اللّه تعالى خلقه رحمة منه بهم ، وهي كلها من الأسماء . فأما رحمة خالصة كالطيّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة ، ويعطى ذلك الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني ، وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة ، وهي عطاء إلهي فإن العطايا الإلهية ، لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء .
فتارة يعطي اللّه تعالى العبد على يدي الرّحمن ، فيخلص العطاء من الشرب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك .
وتارة يعطي اللّه على يدي الواسع فيعم .
أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت .
أو على يدي الوهاب فيعطي لينعم ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له فينظر في الموطن وما يستحقه .
أو على يدي الغفار فينظر في المحل وما هو عليه فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره ، عن حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا .
وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ] .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالأصل .