جملتها أيضا ، لا من الذي نحن إلا بصدد بيانه ؛ لأنه مخصوص بمحمد ومحمدي صرف صلى اللّه عليه وسلم .
أو نقول : إن أخذ الأولياء على الإطلاق من مشكاة الخاتم ؛ لأنه تحقق بالعينية ، وهو الفرض الذي انفرد من العالم ، وهو ختم الدورة المحمّدية العامة التامة ، وخاتم الدائرة الكلية الطامة ، خرج من الذات وتحقق بالأسماء والصفات ، ثم رجع إلى ما خرج منه بأحدية سيره ، ووترية نوره ، وفردية رجعه ودوره ، ومن حيث صدوره من غيب ذاته إلى حضرة أسمائه وصفاته ، لم يتعوق من حيث حقيقته وروحانيته في عالم من العالم ، ولا في حضرة من الحضرات ، شاهدا ما مرّ عليه ، آخذا ومعطيا ، مفيدا ومستفيدا ، هذا هو الفرض الذي انفرد بالوترية ، فلهذا يحبه اللّه ؛
« فإنه وتر يحب الوتر « 1 » »
، فهو من حيث التعيين الذاتي خازن الذاتيات وخاتمها ، ومن حيث الأسماء خازن ، فإن هذا من الذي ما خطر على قلب بشر ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، فما ظنك فيما بينهما فافهم .
( وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرّسل من التشريع ) ، وهو تابع متبوع ، كما ذكرنا في خاتم الرسل وخاتم الأنبياء ، فإنه تابع متبوع جميع الأنبياء عليهم السلام من حيث الإفاضة ، وتابع ملة إبراهيم من حيث الاستفاضة ، وإنه تأسى بنا في الصلاة بالجماعة وخفف ، قيل : إن أبا طالب قال ذات يوم ، كأنه رأى سرعة إجابة الدعاء من اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« ما أطوعك ربك يا محمد ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إذا أطعته أطاعك يا عم الأمر « 2 » »
، هكذا فإن الولي من شدة الاتباع جعلته متبعا .
قال رضي اللّه عنه : لو اتبع متبع السّنة في جميع أموره ، وأحل بواحدة فيما أبيح له الاتباع فيه بلا ضرورة ، فما اتبعه قط ، وإنما اتبع هوى نفسه ؛ لأنه تعالى قال :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2354 ) ، ومسلم ( 4 / 2062 ) .
( 2 ) لم أقف عليه هكذا .