( فأبرز اللّه ذلك ) : أي حكم المرآة مثالا نصبه لتجلّي الذات : أي أنّ اللّه تعالى قد ضرب الأمثال .
فقال تعالى :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
[ الرعد : 17 ] .
فالعالم كله بما فيه ضرب مثلا واحد ؛ ليعلم أنّه هو يجعله دليلا عليه وأمرنا بالنظر فيه .
فما ضرب اللّه في العالم المثل صورة المرآة .
( ليعلم المتجلي له ما رآه ) : أي الذي أراد أنّه لا هو لا غيره ، وما ثم مثال محسوس أقرب من حيث الأخذ والفهم ؛ أنّه قريب المآخذ والفهم ولا أشبه بالرؤية والمتجلي المعقولين من هذا المثل المحسوس فإنّك إذا رأيت الصورة الظاهرة في الجسم الصقيل وحققت رؤيتك ، فتجد تلك الصورة حالت بينك وبين إدراكك عين الجسم الصقيل ؛ الذي هو مجلاها فلا تراه أبدا ، والحق جلّي صور الممكنات فلم ير العالم إلا العالم في الحق ، فافهم .
( واجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة ) قد ذكرنا بيانه آنفا في المتن السابق .
( حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في الصور المرائي ذهب إلى أن الصورة المرئية ) ؛ هي التي حالت بين الرائي والمرآة عند المقابلة هذا أعظم ما قدر عليه من العلم في الخبرة .
والأمر كما قلناه وقررناه وذهبنا إليه ؛ وهو أنّ الإنسان يدرك صورة في المرآة ويعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، ويعلم قطعا بلا مرآته ما أدركها بوجه ؛ لأنّه يرى من الدقة والرقة ، إذا كان جرم المرآة صغير ، أو يعلم أنّ صورته أكبر من التي رآه بما لا يتقارب .
وإذا كان جرم المرآة كبيرا فيرى صورته في غاية الكبر ، ويقطع إنّ صورته أصغر من ذلك ولا يقدر أن ينكر أنّه ما رأى صورته ، ويعلم أنّه ليس في المرآة صورته ، ولا