لا تكن قانتا في حكم أمور * لطوال الرجال لا للقصار
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار
قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في كتابه « إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن » : ولا زال أهل العلم والأخيار والأكابر يلتمسون لكلام هذه الطائفة أحسن المخارج ، لعلمهم أن كلامها يرتقي عن دائرة العقول ، ويشذ على ظواهر المنقول ، فإما تأويل حسن ، وإما ظن حسن .
وقال السيد الشريف مسعود بن حسن بن أبي بكر القباب الشافعي في شرحه للامية ابن الوردي لدى قوله :
لا تخض في سب سادات مضوا * إنهم ليسوا بأهل للزّلل
ما نصه : وكذا يحرم التكلم في السادات الذين تكلموا في الطريق ، وأظهروا خوارق العادات ، كالسري السقطي وأبي القاسم الجنيد ، والحسين الحلاج ، وأشباههم من المتقدمين ، وكالشيخ محيي الدين ابن عربي وسيدي عمر بن الفارض ، وغيرهما من المتأخرين ، فهؤلاء السادات رضي اللّه عنهم وإن كانوا قد تاهوا وتكلموا بأشياء خارقة ، فلا يجوز سبهم ، ولا اعتراض عليهم بحال من الأحوال ، لأنهم ملازمون لقواعد الشرع ، فلا يصدر منهم قول ولا فعل مخالف للشرع ، وما أحسن قول بعضهم : من لم يعرف مصطلحنا لا يجوز له الخوض في طريقتنا ، فيجب على كل مسلم أن يلزم الأجوبة الحسنة عن الأكابر المتقدمين من أنبياء وصحابة وتابعين ومجتهدين وعارفين . انتهى منه بلفظه .
وقال الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني في « تنبيه العقول على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول » قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في كتاب « الفناء في المشاهدة » : ينبغي لمن وقع في يده كتاب في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه أن لا يبدي فيه ولا يعيد ، وأن يرده إلى أهله ، ولا يؤمن به ولا يكفر ، ولا يخوض فيه البتة ، رب حامل فقه ليس بفقيه
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ يونس : 39 ] ،
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ آل عمران : 66 ] فقد ورد فيهم الذم حيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقه .
قال : وإنما سقنا هذا كله لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة من هذه الأسرار ، ويتسلط عليها أهل الأفكار بأفكارهم ، وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام ، فيقعون