قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :
[ فاستدللنا بنا عليه فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص ، فلمّا علمناه بنا ومنا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا ، وبذلك وردت الأخبار الإلهية على ألسنة التراجم إلينا ، فوصف نفسه لنا بنا : فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه .
ولا نشك أنا كثيرون بالشخص والنوع وأنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أن ثمة فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد .
فكذلك أيضا ، وإن وصفناه بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق ] .
قال الشارح :
وليس إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه .
فاستدللنا بنا عليه ، قال اللّه تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات :
21 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه »
« 1 » .
فاستدللنا بأنفسنا عليه فإنه ما ظهر إلا بنا ، وما بطن إلا بنا ، وما صحّت الأوليّة إلا بنا ، وما ثبتت الآخريّة إلا بنا ، فإنا كل شيء وهو بنا عليم ، ذكره رضي اللّه عنه في الخزائن من « الفتوحات » .
إن من أعجب العجاب أن بالإنسان استتر الأمر فلم يشهدوا وبالإنسان ظهر حتى عرف فجمع الإنسان بين حجاب وظهور ، فهو المظهر الساتر المعروف المتنكّر .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .