وأما الشارع صلى اللّه عليه وسلم فلما علم أن النفس جامعة لحقائق العلم فإنها مختصّة ومنتخبة منه فجمعك عليك حرصا منه على كمال أمته كما شهد اللّه تعالى .
فقال تعالى :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
[ التوبة : 128 ] حتى تقرب الدلالة فتقول معجلا بالعلم باللّه ، فتستعد لمعرفته بك .
فقال صلى اللّه عليه وسلم :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه وأعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه »
« 1 » .
فإنه عليه السلام أحالك على نفسك لما علم أنك ستكون من المتبعين المحبين المحبوبين فيكون الحق قوّاك ، فتعلمه به لا بك .
وهذا السوق من ذوق قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا ألفين أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الخبر عني ، فيقول : أتل عليّ به قرآنا إنه واللّه بمثل القرآن وأكثر »
« 2 » ذكره رضي اللّه عنه في باب تاسع عشر وخمسمائة من « الفتوحات » .
وقال رضي اللّه عنه : أو أكثر في رفع المنزلة ، وفي رواية : «
أيحسب أحدكم متّكئا على أريكته أن اللّه تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن إلا وأني واللّه قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها كمثل القرآن أو أكثر . .
الحديث » « 3 » .
رواه أبو داود ، والبيهقي عن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه .
وأما الحق تعالى فذكر الآفاق حذرا عليك ما ذكرناه أنه قد بقي في الآفاق ما يعطي من العلم باللّه ما لا تعطيه نفسك ، فأحالك على الآفاق .
فإذا عرفت عين الدلالة منه على اللّه تعالى ثم نظرت في نفسك من العلم باللّه فلم يبق لك شبهة تدخل عليك فتطابق الأصلين ، وتقرأ الكتابين فلا يخرج شيء من البين ، فافهم .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4 / 200 ) ، والترمذي ( 5 / 37 ) .
( 3 ) رواه أبو داود ( 3 / 170 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 204 ) .