ويدّعيه لذاته على الإطلاق مع أن له الحق ، فافهم .
( فلو عرفوا نفوسهم ) ورد في الخبر :
« فإن من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، ومن عرف ربّه عرف حظّه منه »
« 1 » .
( لعلموا ) أنهم من بعض قواه عليه السلام ، ( ولو علموا ) أنهم من بعض قواه ؛ ( لعصموا ) من بركة العلم على التجريح ، فإنه لا يجرح أحد نفسه .
أو نقول : لو عرفوا نفوسهم ، عرفوا ربهم ، فإن
« من عرف نفسه ، فقد عرف ربّه ، ومن عرف ربّه علم مواقع خطاياه ، ومن عرف مواقع خطاياه لعصم من الزلل »
« 2 » .
ولكن لم يعرفوا ؛ لأن هذا النوع من العرفان مخصوص للإنسان ، فلم يعلموا فما عصموا ، ووقع ما وقع ، فافهم .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح .
وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة تقف عليها ؛ فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
( ثم لم يقفوا مع التجريح ) وهو قولهم :
مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] .
ولم يكن ينبغي لهم ذلك ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
[ الحجرات : 12 ] .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) تقدّم تخريجه .