وطائفة أخرى قالت : إن لها أعيانا ثبوتيّة هي التي توجد بعد إن لم يكن ، وما لا يمكن وجوده كالمحال ، ولا عين له ثابتة ، وهم كالمعتزلة عفا اللّه عنهم .
والمحققون من أهل اللّه يجمعون بينهما كما سبق آنفا بيانه ، يرون الأعيان في المرآة الموجود في المرائي الأعيان ، فافهم .
( وخليفة ) ورد في الخبر الصحيح :
« أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل »
« 1 »
وهما اسمان من أسماء اللّه تعالى .
قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 30 ] ، جعل آدم خليفة ، وأعطاه حكم الخلافة ، والخليفة لفظة مؤنثة ؛ لأنها محل التكوين ، وبها ظهر الكون ، ومن هذا قال رضي اللّه عنه في بعض أشعاره :
نحن إناث لما فينا نولده * فليحمد اللّه ما في الكون من
وهي زبدة مخضة الطبيعة التي ظهرت بتحريك الأفلاك وهي روح اللبن ، فإذا خرج من العالم ، فالعالم يكون كالنفل لا عبرة به ، فافهم .
( وأمّا إنسانيته ) ، فلعموم نشأته وحضرة الحقائق كلها ، وهو عين كل شيء فبعمومه ، وحصره جميع الأشياء وبه كل شيء ، فأنس به كل شيء من مقام كل شيء ، كما ذكر خاتم النبوة إشارة إلى المقام الأسنى في حديث طويل :
« فتجلّى لي كل شيء وعرفت . . . . »
« 2 » الحديث رواه الترمذي وقال : حديث صحيح عن معاذ بن جبل ذكره السيوطي في « جمع الجوامع » .
وهذا حكم الولاية المحمدية من الأسوة ، فإنه ذكر رضي اللّه عنه في « الفتوحات » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 978 ) ، والترمذي ( 5 / 497 ) ، والدارمي ( 2 / 373 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 368 ) ، وأحمد ( 5 / 243 ) .