فسمّي هذا الظهور توحيد إلحاق : أي الحق الممكن بالواجب ، فأوجب للممكن ما هو عليه الواجب لنفسه من النسب الأسمائيّة حتى الوجوب ، ولا نقول بالغير ؛ لأنه قلة الإيجاد على الإطلاق ما عدا نفسه تعالى ، فالخيال موجد للّه تعالى في حضرة الوجود والحق موجود للخيال في حضرة الانفعال الممثل ، فإذا ثبت إلحاق الخيال في قوة الإيجاد بالحق ما عدا نفسه فهو على الحقيقة المعبر عنه بالإنسان الكامل الذي هو جلاء المرآة وروح تلك الصورة ، فإنه ما ثمّ على الصورة الحقيقية مثله فإنه يوجد في نفسه كل معلوم ما عدا نفسه ، ويسمى هذا توحيد الوصلة والاتصال وتوحيد الإلحاق ، فإن توحيد الخيال مع كونه من الموجودات الحادثة صعب التصور إلا هذا الاختصاص الإلهي الذي أعطته حقيقته ، فما قبل شيء من المحدثات صورة الحق سوى الخيال ، فإذا تحققت ما قلناه علمت أنه في غاية الوصلة .
ومن هذا الذوق قال العارف :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشاكلا فتشابه الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
فهذه أنوار مندرجة بعضها في بعض مثل اندراج المثل في المثل ، واندراج الظل في الظل ، والنور في النور ، فافهم .
( فكانت الملائكة ) فاتخذ اللّه الملائكة رسلا إليه ، ولهذا سمّاهم ملائكة : أي رسلا وهو من المقلوب ، وأصله مألكه ، والألوه هي الرسالة والمالكة الرسالة ، ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » .
ثم اعلم أن الأرواح على ثلاثة أصناف : مهيمون لما أوجدهم اللّه تعالى ، وتجلّى لهم بالاسم الجميل .
فهيّمهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه ، وهم الذين أوجدهم من أبنية السماء ، وهم أعلى الأرواح العلويّة .
قال تعالى لإبليس :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] .