هامش
- ففتحت فمها موضع سجودي ، فلما أردت السجود دفعتها بيدي وسجدت ، فالتفّت على عنقي ثم دخلت من كمّي وخرجت من الكم الآخر ، ثم دخلت من طوقي ثم خرجت ، فلما كان الغد دخلت خربة ، فرأيت شخصا عيناه مشقوقتان طولا فعلمت أنه جني ، فقال لي : أنا الحية التي رأيتها ، ولقد اختبرت كثيرا من الأولياء بما اختبرتك به فلم يثبت لي أحد منهم كثباتك ، وكان منهم من اضطرب باطنه وثبت ظاهره ، ومنهم من اضطرب ظاهرا وباطنا ، ورأيتك لم تضطرب لا ظاهرا ولا باطنا ، وسألني أن يتوب على يدي فتوّبته .
قال ابن الأخضر رضي اللّه عنه : وكنا ندخل على الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في الشتاء وقوة البرد وعليه قميص واحد ، وعلى رأسه طاقية ، والعرق يخرج من جسده ، وحوله من يروّح عليه بمروحه كما يكون في شدة الحر ، وكان يقول لأصحابه : اتبعوا ولا تبتدعوا ، وأطيعوا ولا تمرقوا ، واصبروا ولا تجزعوا ، واثبتوا ولا تفرقوا ، وانتظروا ولا تيأسوا ، واجتمعوا على الذّكر ولا تفرقوا ، وتطهّروا من الذنوب ولا تلطخوا ، وعن باب مولاكم لا تبرحوا .
وكان يقول : إذا أقامك اللّه تعالى في حالة فلا تختر أعلى منها ولا أدنى .
ولما حضرت وفاته استوصاه ولده الشيخ عبد الوهاب ، فقال له : عليك بتقوى اللّه وطاعته ، ولا تخف أحدا سواه ، ولا ترجه ، وكّل الحوائج كلها إلى اللّه واطلبها منه ، ولا تثق بأحد سوى اللّه تعالى ، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه وتعالى ، التوحيد التوحيد التوحيد ، وجماع الكل التوحيد .
وقال رضي اللّه عنه في مرض موته : إذا صحّ القلب مع اللّه عزّ وجل لا يخلو منه شيء ، ولا يخرج منه شيء ، أنا لب لا قشور ، وقال للأولاد : ابعدوا من حولي ؛ فقد حضر عندي غيركم ، فأوسعوا لهم ، وتأدّبوا معهم ، هاهنا زحمة عظيمة ، فلا تضيّقوا عليهم المكان .
قال الشيخ عفيف الدين ، وسأله بعض ولده عمّا يجده فقال : لا يسألني أحد عن شيء ، أنا هو ذا ، أتقلب في علم اللّه تعالى .
وأخبرني ولده عبد الرزاق وموسى رضي اللّه عنه أنه كان يرفع يده ويمدها ويقول : وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، ادخلوا في الصف ، هو إذا [ أجنح ] إليكم .
وكان يقول : ارفقوا ارفقوا ، ثم أتاه الحق وسكرة الموت ، فكان يقول : استعنت بالحي القيوم الذي لا يموت ولا يخشى الفوت ، سبحان من تعزز بالقدرة ، وقهر العباد بالموت ، لا إله إلا اللّه -