وكذلك اسمه أحمد صلى اللّه عليه وسلم بل العارفون يعرفون أخلاق الناس بحروف الأسماء ، ويستدلون بها على أطوار المسمين ، وذلك من علم المناسبات .
وإنه قال صلى اللّه عليه وسلم :
« لكل نبيّ آل وعدة وآلي وعدتي المؤمن »
« 1 » .
وفي حديث أنس رضي اللّه عنه :
« آل محمد كل تقيّ »
« 2 » .
( وسلم ) قال رضي اللّه عنه : بعد الصلاة إطاعة أمره ورضا نفسه ؛ حيث قال سبحانه :
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] بالتأكيد يريد السلامة عن سطوات التجليّات الجلاليّة والانحرافات الطبيعية التي هي أسفل سافلين ، وذلك من تجلّي الاسم السلام المؤيّد للسلامة عن كل ما يوجب النقصان في الكشف والعيان ، وللناجي بين العيان والإيمان .
قال تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] فله حاق الوسط بلا إفراط ولا نقصان .
قال الشيخ الأكبر :
[ أما بعد : فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا ] .
قال الشارح قوله : ( أما بعد . . . فإني رأيت ) أسند الرؤية إلى نفسه الكريمة مع تأكيد قوله ، فإني إشارة إلى بقائه وحضوره التام بعد الفناء العام وكمال الفرق بعد الجمع والفرقان بعد القرآن ، كما هو حال العالم الوارث الباقي بنفسه ، وهو أتم من
هامش
-كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ التوبة : 90 ] .أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 37 ] ، انتهى .
( 1 ) لم أقف .
( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 418 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 161 ) .