فإنّه يلزم من إنكار الصّفات إنكار أحكامها ، وذلك كفر .
[ لا نكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ]
وقال الشّيخ كمال الدّين بن أبي شريف « 1 » : والصّحيح أنّ لازم المذهب ليس بمذهب ولا كفر بمجرّد اللّزوم ، فإنّ اللّزوم « 2 » غير الالتزام ، ووقع في " المواقف " ما يقتضي تقييده ، بما إذا لم يعلم ذو المذهب اللّزوم ، أو أنّ اللّازم كفر ، فإنّه قال : من يلزمه الكفر ولا يعلم « 3 » ، فليس بكافر ، انتهى « 4 » . قال : ومفهومه أنّه إن علم ذلك ، أي أنّه كفر « 5 » ، ثمّ تديّنه « 6 » كفر لالتزامه إيّاه ، واللّه أعلم .
وقد بسطنا الكلام على تكفير أهل الأهواء والبدع في مبحث « 7 » : " ولا نكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب " في كتابنا " اليواقيت والجواهر " ، وذكرنا أنّ الإمام أبا الحسن الأشعريّ - رحمه اللّه - « 8 » رجع « 9 » عن تكفير أهل البدع والأهواء ، وقال عند موته : اشهدوا عليّ أنّي لم « 10 » أكفّر أحدا من أهل القبلة بذنب ؛ وذلك لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمّهم ، وفي رواية أنّه قال : لا أكفّر أحدا من أهل القبلة ؛ لأنّ الجهل بالصّفات ليس جهلا « 11 » بالموصوف ، انتهى « 12 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) " د " : قوله : " فإن اللزوم " ساقط .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " به " ساقطة .
( 4 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، 2 / 529 .
( 5 ) " ب " : ثم سقط أصلح من النسخ الأخرى .
( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " دام عليه " ، " ب " : " داوم " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : في مبحث قولنا " .
( 8 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " رحمه اللّه " ليست فيها . وقد تقدمت ترجمته .
( 9 ) " أ " ، " ب " : " رجع " ساقطة .
( 10 ) " ب " : " لا " .
( 11 ) " أ " : " جحدا " ، وإخاله تصحيفا .
( 12 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، في المبحث الثامن والخمسين : " في بيان عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنبه أو ببدعته وبيان أن ما ورد في تكفيرهم منسوخ أو مؤول أو تغليظ وتشديد ؛ -