ثانيا : الشّعرانيّ في عيون المستشرقين :
المستشرق " نيكلسون " :
يذهب إلى أنّه أعظم صوفيّ عرفه العالم الإسلاميّ كلّه ، وأنّ الحركة الفكريّة في الإسلام قد ركدت منذ غزو المغول العالم الإسلاميّ ، واقتصر علماؤه على الجمع والتّقليد ، فلا نجد بوادر انطلاق وإنتاج خصب ، أو أيّ أثر لتفكير أصيل باستثناء شخصيّتين متفرّدتين هما ابن خلدون المؤرّخ ، والشّعرانيّ الصّوفيّ ، وكان الشّعراني مفكّرا مبدعا أصيلا أثّر تأثيرا واسع المدى في العالم الإسلاميّ يشهد به إلى يومنا إلحاح القراءة إلحاحا متّصلا في طلب مؤلّفاته .
المستشرق " ماكدونالد " :
" إنّ الشّعرانيّ كان رجلا درّاكا نفّاذا مخلصا واسع العقل ، . . . ، إنّه كان يجمع بين أعظم المميّزات تضادّا ، وإنّه كان مشرّعا ذا أصالة ونفاذ ، وكان عقله من العقول النّادرة في الفقه بعد القرون الثّلاثة الأولى في الإسلام " .
المستشرق " فوللرز " :
" إنّ الشّعرانيّ كان من النّاحية العمليّة والنّظريّة صوفيّا من الطّراز الأوّل ، وكان في الوقت نفسه كاتبا بارزا أصيلا في ميدان الفقه وأصوله ، وكان مصلحا يكاد الإسلام لا يعرف له نظيرا ، وإنّ كتبه التي تجاوزت السّبعين عدّا ، من بينها أربعة وعشرون كتابا تعتبر ابتكارا محضا أصيلا لم يسبق إليه أبدا ، ولم يعالج فكرتها أحد قبله " « 1 » .
المستشرق " بروكلمان " :
" عاش حياة الصّوفيّة في الفسطاط ، وارتبط في كتبه بالمأثور عن الصّوفيّة الأوائل ، . . . ، وبهذا أثار في حالات كثيرة التّناقض مع معاصريه ، وحاول أحد منافسيه من خلال تزوير كتبه أن يجعله موضع شبهة في أنّ تعاليمه تخالف القرآن والسّنّة ، ومع هذا فقد نجح في إقناع شيوخ المشايخ بسلامة طويّته ، فحمى نفسه من القلاقل " « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر هذه الأقوال وغيرها : توفيق الطويل ، الشعراني إمام التصوف في عصره ، 145 ، وطه سرور ، التصوف الإسلامي والإمام الشعراني ، 13 - 14 .
( 2 ) انظر : بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 12 - 13 / 255 .