كان - تعالى - مكلّفا عباده بالأمر والنّهي ، ولا جازاهم على أفعالهم ، ولا كان المربوب قبل « 1 » التّخلق بأخلاقه ، ولا كان ممّن « 2 » يدلّ على اللّه تعالى « 3 » ، ويعرّف عباده بالأدب معه ، فتفطّن يا أخي لما نبّهناك عليه ، فإنّي أظنّ أنّه ما طرق سمعك قطّ ، ومن لم يعرف ذلك فاته علم كثير « 4 » .
وذكر نحوه أيضا في الباب الحادي والسّتّين « 5 » ، وقال في الباب الثّاني « 6 » والعشرين من " الفتوحات " « 7 » : صورة مسألة خلق الأفعال « 8 » وكسبها صورة لا في حروف الهجاء ؛ لأنّ الرّائي لا يدري ببادئ الرّأي أيّ الفخذين هو اللّام ، حتّى يكون الآخر هو الألف ، ويسمّى هذا الحرف الذي هو لام ألف حرف التباس « 9 » في الأفعال ، فلم يتخلّص الفعل الظّاهر على يد المخلوق لمن هو ، فإن قلت : هو للّه « 10 » : صدقت ، وإن قلت : هو للمخلوق صدقت ، قال : ولولا ذلك ما صحّ خطاب العبد بالتّكليف ، ولا أضاف الحقّ
هامش
( 1 ) " ب " : " يقبل " .
( 2 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " مما " .
( 3 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها .
( 4 ) " ك " : العبارة : " ولم تعرف ذلك ، فإنه علم كبير " ، وما أثبته من " أ " و " د " و " ز " والفتوحات المكية ، وعبارة محيي الدين في الفتوحات : " فلولا النسبة الموجودة بين الرب والمربوب ما دل عليه ، ولا قبل الاتصاف بصفته لا هذا ولا هذا ، وبتلك النسبة كان الحق مكلفا عباده وآمرا وناهيا ، وبها بعينها كان الخلق مكلفا مأمورا منهيا ، فحقق ما نبهناك عليه إن كنت ذا قلب ، وألقيت السمع وأنت شهيد لما ذكرناه ، فإن لم تكن كذلك ، فاتك خير كثير ، وعلم نافع جليل القدر ، لكنه عظيم الخطر إلا أن يعصم اللّه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 357 .
( 5 ) " ز " : قوله : " " وذكر نحوه أيضا في الباب الحادي والستين " ساقط من " ز " . وعنوان هذا الباب هو " في معرفة جهنم وأعظم المخلوقات فيها عذابا ومعرفة بعض العالم العلوي " ، وقد ورد ما أشار إليه الشعراني ثمّ ، انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 452 .
( 6 ) " أ " ، " ك " ، " د " ، " ز " : " الحادي " ، والصواب ما ورد في المتن من " ب " والفتوحات المكية ، 1 / 262 .
( 7 ) وقد وسمه محيي الدين بأنه " في معرفة علم منزل المنازل ، وترتيب جميع العلوم الكونية " . انظر :
الفتوحات المكية ، 1 / 262 .
( 8 ) " د " : " خلق الأفعال وكيفيتها وكسبها " .
( 9 ) " د " ، " ز " : " الالتباس " .
( 10 ) " ب " : " للّه تعالى " .