وما عقلوه إلّا عندها ، فمن النّاس من قال : وجدت الآثار بها ولا بدّ ، ومن النّاس من قال :
عندها ولا بدّ ، وأمّا نحن وأمثالنا من أهل الكشف والتّحقيق فنقول : وجدت الآثار بها وعندها « 1 » ؛ أي عندها عقلا ، وبها شهودا ، وحسّا ، فما طلب الحقّ - تعالى - من عباده إلّا ما لهم فيه تعمّل ، فلا بدّ من حقيقة تكون هنا تعطي الإضافة في العمل إليك مع كونه خلقا للّه « 2 » - تعالى - لا لك ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) « 3 » ، فالعمل للعبد ، والخلق للّه « 4 » ، وبين العمل والخلق فرقان في المعنى واللّفظ ، وقد يكون للأمر الواحد وجوه كثيرة ، فمن حيث ما هو عمل هو لك ، وتجازى به ، ومن حيث ما هو خلق هو « 5 » للّه تعالى ، فلا تغفل عن معرفة هذا ، فإنّه معنى لطيف خفيّ « 6 » ، انتهى .
وهذا قريب ممّا قرّرناه مرارا في معنى " أرحم الرّاحمين " ، وهو أنّ جميع ما ظهر من الرّحمة في الدّنيا والآخرة إنّما ظهر على يد الأسباب ، وبقيت « 7 » رحمة أرحم الرّاحمين القائمة بذاته ، لم يبد لنا منها شيء ، فمن تأمّل وجد ما ظهر من الرّحمة بالنّسبة لما لم يظهر « 8 » كذرّة في أرض فلاة ، واللّه أعلم « 9 » ، ومن تحقّق بذلك صحّ له جعل " أفعل " التّفضيل على بابه « 10 » .
وقال في الباب التّاسع والسّبعين ومائتين « 11 » : " لولا الرّابطة بين الرّبّ والمربوب ما
هامش
( 1 ) الفتوحات : " . . . بالأمرين معا : عندها عقلا ، وبها شهودا وحسا " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 333 .
( 2 ) " ك " ، " ب " : " مع كونها خلق اللّه " .
( 3 ) ( الصافات ، الآية 96 ) .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " للّه تعالى " .
( 5 ) " ب " : " هو " ساقطة ، أما " د " : " فهو خلق هو للّه " ، وما أثبته من " أ " و " ك " و " ز " والفتوحات المكية .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " خفي " ساقطة . وانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 333 .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " وبقية " .
( 8 ) " ك " : " لم " ساقطة ، " ز " : العبارة : " بالنسبة إلى ما بطن " .
( 9 ) " ك " : " واللّه سبحانه وتعالى " .
( 10 ) " ك " : " على به " .
( 11 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل الاعتبار وأسراره من المقام المحمدي " . انظر الفتوحات المكية ، 4 / 353 .