العلويّ والسّفليّ كأنّه قنديل صغير في جوّ لا سماء له « 1 » ، ولا أرض ، فإن نزل أبد الآبدين ، أو صعد أبد الآبدين لم يجد له مركزا ولا رفعا ولا خفضا « 2 » ، فمن شهد ذلك فهو الذي صحّ له « 3 » اعتقاد أن يرى الحقّ - تعالى - في غير جهة مخصوصة كما كان في دار الدّنيا ، وأمّا من كان متقيّدا في السّموات والأرض في دار الدّنيا ، فلا يتعقّل رؤية اللّه إلّا في جهة ، وغايته الإيمان بذلك « 4 » ؛ وذلك لأنّ كلّ عبد لا يجني هناك إلّا ثمرة علمه وعمله ، انتهى .
ويؤيّد ذلك قول الشّيخ محيي الدّين في " لواقح الأنوار " : ما رأى عبد ربّه قطّ إلّا بصورة استعداده قوّة وضعفا ، وضيقا وسعة ، غير ذلك لا يكون ، فإذا ما رأى العبد إلّا وسعه من علم نفسه في مرآة معرفة الحقّ تعالى ، وما رأى الحقّ تعالى ، نظير ذلك المرآة إذا رأيت المصوّر فيها لا تراها ، قال : وما ثمّ مثال أقرب ولا أشبه بالرّؤية والتّجلّي من هذا ، واجهد في نفسك عندما « 5 » ترى الصّورة من المرآة أن ترى جرم المرآة ، ولا تراه أبدا البتّة ، فلا تطمع يا أخي أن ترقى إلى أعلى من هذا المرقى « 6 » ، فما هو ثمّ أصلا « 7 » ، وما بعده إلّا العدم المحض ، انتهى « 8 » .
فإن قال قائل : كيف صحّ تفاضل النّاس في الرّؤية مع أنّ الحقّ - تعالى - من حيث هو لا تقبل ذاته الزّيادة « 9 » ولا النّقصان ؟
فالجواب أنّ النّاس ما تفاوتوا في الرّؤية إلّا لكونهم إذا أرادوا أن يشهدوا الحقّ
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " له " ساقطة .
( 2 ) " أ " ، " ب " : قوله : " ولا رفعا ولا خفضا " ساقط .
( 3 ) " د " ، " ز " : العبارة : " فهو الذي له . . . " .
( 4 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " وغايته الإيمان بذلك " ساقط .
( 5 ) " ك " : العبارة : " واجهد نفسك عند ذلك كما ترى الصورة في المرآة . . . " ، " ز " : ثم سقط ظاهر في هذه العبارة .
( 6 ) " د " : " المرقى " ساقطة ، " ز " : " من هذه المرقى " ، وهو غير مستقيم .
( 7 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " فما ثم أصلا " .
( 8 ) أتى محيي الدين على ما يقرب من دلالة هذا النص في الفتوحات المكية في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة ، 7 / 298 ، وكذلك في 8 / 47 .
( 9 ) " ك " : " الرؤية " ، وهو تحريف ، " ز " : " لا " ساقطة .