من علامة المحدثات ؟
فالجواب أن التّوراة في نفسها ما تغيّرت ، فإنّ فيها إعلاما برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحيث كان كذلك ، ففي ضمنه الإعلام بإبعاث شرعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما كتابتهم إيّاها ، وتلفظّهم بها ، هو الذي لحقه التّغيير ، فنسبة « 1 » مثل ذلك إلى كلام اللّه - تعالى - ليس على الحقيقة « 2 » ، قال - تعالى - :
يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » ، فهم يعلمون أنّ كلام اللّه « 4 » - تعالى - معقول عندهم ، ولكنّهم أبدوا في التّرجمة عنه خلاف ما في صدورهم ، وفي مصحفهم المنزّل عليهم ، فإنّهم ما حرّفوا إلّا ما عندهم ، ونسخهم من الأصل « 5 » ، وأبقوا الأصل على ما هو عليه ليبقى لهم ولعلمائهم بعدهم العلم .
فإن قال قائل : إنّ آدم - عليه الصّلاة والسّلام - قد خلقه اللّه - تعالى - بيديه ، وما حفظه من التّغيير حين أكل ناسيا من الشّجرة ، وأين رتبة اليد من اليدين اللّتين « 6 » هما كناية عن شدّة اعتنائه به ؟ « 7 »
فالجواب أنّ كلام اللّه - تعالى - ما عصم من التّغيير إلّا من حيث كونه حكما للّه عزّ وجلّ ، ومعلوم أنّ أحكامه - تعالى - قديمة ، والقديم لا يلحقه تغيير ، وأمّا آدم فليس هو من أحكام اللّه تعالى « 8 » ، فلذلك لم يحفظه من التّغيير الصّوريّ بجريان الأقدار فيه ، بل هو المحلّ الأعظم ، فظهور « 9 » ما ظهر منه كذلك .
فإن قال قائل : إذا قلتم إنّ خلق آدم باليدين إشارة إلى شدّة الاعتناء به أكثر من غيره ، فإذا الأنعام أشدّ اعتناء من الحقّ - تعالى - بها من آدم من حيث إنّ اللّه
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " فنسب " .
( 2 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " . . . إلى كلام اللّه تعالى بحكم المجاز لا الحقيقة " . والعبارة في " ب " فيها التواء .
( 3 ) ( البقرة ، الآية 75 ) .
( 4 ) " ب " : " كلام " ساقط .
( 5 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل " .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " اللذين " ، وهو لا يستقيم البتة .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " الاعتناء " .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " عز وجل " .
( 9 ) " أ " : " لظهور " . ولعل ما ورد في " د " و " ك " و " ز " هو الأعلى .