لميزان الشّرع ، فكلّ ما « 1 » أتى به الوليّ موافقا للشّرع قبلناه ، وكلّ ما يخالف ذلك رددناه ، وإن جوّزنا العصمة لغير الأنبياء « 2 » فنعم ما فعل العلماء ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم أن كتابة الحقّ ككتابة الخلق ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من كتابة اللّه - تعالى - شيئا في الأزل أنّ ذلك في زمان مخلوق سابق على الكتابة ككتابة الخلق « 3 » ، والجواب أنّه يجب جزما اعتقاد « 4 » أنّ كتابة الحقّ - جلّ وعلا - حيث أطلقت فالمراد بها تعلّق العلم بذلك المكتوب في العلم الإلهيّ الذي لا افتتاح له ، فما ذكر اللّه - تعالى - الكتابة إلّا ليتعقّلها عباده من حيث وجوده « 5 » لا من حيث الكتابة ، وقد سئل الشّيخ محيي الدّين « 6 » عن الأزل ما المراد به ، فقال : المراد به القدم ؛ إذ ليس بين وحدانيّته - تعالى - « 7 » وبين إخراجه الخلق من العدم إلى الوجود زمان يعقل « 8 » ، وأمّا الزّمان المعقول فهو المخلوق « 9 » الذي امتدّ وخلق اللّه فيه ما سواه « 10 » ، أي أبرزهم من العدم الإضافيّ ، وهو الذي أخذ اللّه - تعالى - فيه العهد الأوّل على بني آدم ؛ إذ الزّمان لا يتعقّل إلّا بوجود العقل ، ووجوده مشروط بوجود آدم « 11 » ، وقبل آدم لا عقل لنا ، فافهم .
فإن قال قائل : قد ورد في الصّحيح أنّ اللّه - تعالى - كتب التّوراة بيده ، وكتابته - تعالى - قديمة ، وإذا كانت قديمة فكيف وقع فيها التّبديل والتّغيير الذي هو
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " فكل شيء " .
( 2 ) " ك " : قوله : " ولكن المرجع لميزان الشرع ، فكل ما أتى به الولي موافقا للشرع قبلناه ، وكل ما يخالف ذلك رددناه ، وإن جوزنا العصمة لغير الأنبياء " ساقط .
( 3 ) " ك " ، " ب " : " الكتاب ككتاب الخلق " .
( 4 ) " ب " : " أن تعتقد " .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " ليتعقل عباده من حيث وجودهم " .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 7 ) " ب " : " وحدانية اللّه تعالى " .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " وذلك زمان لا يتعقل " .
( 9 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " فهو الزمان " .
( 10 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " ما يراه من الخلق " .
( 11 ) " ب " : " بوجود الخلق " .