الزّقّوم ، تنتهي نفوس عالم الشّقاوة « 1 » ، فإذا صعدت أحكام الدّين الخمسة المذكورة كان غايتها إلى الموضع الذي منه ظهرت ، ذكره الشّيخ في الباب الثّامن والخمسين من " الفتوحات " « 2 » .
فإن قال قائل : فما كيفيّة صعود الأعمال مع أنّها أعراض ؟
فالجواب ما قاله الشّيخ في الباب السّابع والتّسعين وثلاثمائة « 3 » من " الفتوحات " أنّها تتطوّر ملائكة « 4 » ، ثمّ تصعد على شاكلة فاعلها وعمله حسنا وقبحا « 5 » ، فتخرج من الهيكل إلى محالّها على مركّبها الذي هو روح الحضور « 6 » فيها ، فيقع طرف قدمه على منتهى بصره حتّى يصل إلى محلّ نهايته « 7 » .
قال « 8 » في الباب الثّامن والخمسين من " الفتوحات " « 9 » : يكون من القلم نظر إلى الأعمال الواجبة ، فيمدّها بحسب ما يرى فيها ، ويكون من اللّوح نظر إلى الأعمال المندوبة ، فيمدّها بحسب ما يراه فيها ، ويكون من العرش نظر إلى المحظورات « 10 » ، فلا يمدّها إلّا بالرّحمة ؛ لأنّه مستوى الاسم " الرّحمن " ، ولهذا يكون مآل عصاة الموحّدين إلى الرّحمة « 11 » ، ويكون من الكرسيّ نظر إلى الأعمال المكروهة ، فيمدّه بحسب ما يرى
هامش
( 1 ) " د " ، " ز " : " الشقاء " ، والعبارة لمحيي الدين في الفتوحات المكية ، 1 / 437 .
( 2 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة أسرار أهل الإلهام المتدلين ، ومعرفة علم إلهي فاض على القلب ، ففرق خواطره وشتتها " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 434 .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " والثلاثمائة " .
( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منازلةإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 385 .
( 5 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " حسنا وقبيحا " .
( 6 ) " ك " : " المحضور " .
( 7 ) في الكلام سقط كثير ، أما عبارة الفتوحات بتمامها ففي الفتوحات المكية ، 6 / 385 .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " وقال " .
( 9 ) تقدم فضل بيان عن هذا الباب آنفا .
( 10 ) " د " : " المحظور " .
( 11 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 438 ، والعبارة ثمّ : " ولهذا يكون مآل أصحابها إلى الرحمة " .