الذي هو عندنا العماء كما تقدّم مخلوقا ؛ إذ لو كان « 1 » العماء مخلوقا لما كان للجواب فائدة ، انتهى . أي : فيجب الإيمان بهذا العماء ، ويحمل على ما يليق بجلال الحقّ « 2 » على علم اللّه فيه « 3 » .
وذكر « 4 » الشّيخ محيي الدّين في كتابه " لواقح الأنوار " ما نصّه : اعلم أنّه ليس عندنا في كلام العرب مجاز أصلا ؛ إنّما هو حقيقة ؛ وذلك لأنّهم وضعوا ألفاظهم حقيقة لما وضعوها له « 5 » ، فوضعوا يد القدرة للقدرة ، ويد الجارحة للجارحة « 6 » ، ويد الحاجة للحاجة « 7 » ، ويد المعروف للمعروف ، وهكذا ، ومن ادّعى أنّهم تجوّزوا في ذلك فعليه الدّليل ، ولا سبيل له إليه « 8 » ، ولمّا قالوا : " فلان أسد " وضعوا هذا الإطلاق حقيقة لا مجازا ، قال : ومن هنا تعلم يا أخي أنّ كلّ ما جاء في الكتاب والسّنّة من ذكر العين ، واليد ، والجنب ، والهرولة ، ونحو ذلك لا يقضي بالتّشبيه في شيء ؛ إذ التّشبيه « 9 » إنّما يكون بلفظ المثل ، أو كاف الصّفة ، وما عدا هذين الأمرين إنّما هو ألفاظ اشتراك ، فتنسبها « 10 » حينئذ متى جاءت إلى كلّ ذات بما يناسبها وتعطيه حقيقتها « 11 » ، ولو أنّ تلك الصّفات التي جاءت بها الرّسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم - « 12 » لا يصحّ إطلاقها على اللّه تعالى ، لكان الصّدق كذبا ، وما بعث رسولا « 13 » إلّا بلسان قومه ليبيّن لهم ، فوجب علينا الإيمان
هامش
( 1 ) " د " : قوله : " فلما تقدمت الإشارة إليه في حديث " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " ، وليس النّفس الذي هو عندنا العماء كما تقدم مخلوقا ؛ إذ لو كان " ساقط .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " الحق تعالى " .
( 3 ) " ك " : لعل الناسخ قد أضاف : " فليتأمّل مع ما تقدم في هذا الجواب قريبا أن نفس الرّحمن هو تنفيسه - تعالى - عنه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالأنصار حين أتوه من اليمن " ؛ ذلك أن هذه الفقرة ليست في النسخ الأخرى ، بل تكرر ما تقدم آنفا .
( 4 ) " د " : " وقال " .
( 5 ) " د " : " له " ساقطة .
( 6 ) " ك " ، " ز " : قوله : " ويد الجارحة للجارحة " ساقط .
( 7 ) قوله : " ويد الحاجة للحاجة " زيادة من " ك " .
( 8 ) " د " ، " ز " : " إليه " ساقطة .
( 9 ) " د " : قوله : " إذ التشبيه " ساقط .
( 10 ) " ك " ، " ز " : " فنسبتها " .
( 11 ) " ب " : " يناسبها " ساقطة .
( 12 ) " ب " : قوله : " صلوات اللّه وسلامه عليه " ليس فيها .
( 13 ) " ب " : " رسول اللّه " .